نبذة مختصرة

الفهرس التسلسلي

المفردات و التفاصيل

الاجزاء المطبوعة

الترجمة المختصرة

الترجمة المفصلة

البوم الصور

العلماء و الفقهاء و المراجع

الأدباء و الكتاب

الخطباء و المحاضرون

علماء الشرق و الغرب

السياسيون

الإعلام المقروء

الإعلام المسموع

الإعلام المرئي

شبكة الانترنت

كتب الفت في الموسوعة

كتب استخرجت من الموسوعة

كتب تحدثت عن الموسوعة

الأخبار

 

اتصل بنا

     
 

توحيد الشرق و الغرب

كتبت الدكتور تروند علي لينستاد مقدمة باللغة النرويجية عن الجزء الأول من " ديوان الإمام الحسين " من دائرة المعارف الحسينية ، و هذه ترجمته العربية :

يا حسين ! الحمد لله الذي عرّفني بك ، و الحمد له إذ هداني إلى الصراط المستقيم الذي سَلَكْتَه .

إنك السبط المحبوب للنبي الأكرم محمد صلى الله عليه و آله و سلم ، الذي اختاره الله إماماً و منجياً للأمة الإسلامية ، و إنني لأَتَشرّف بأن يُطلب إليّ أن أكتب هذه الكلمات كمقدمة لقصائدك الشُّجاعة .

إنك – يا حسين – أُنموذج للكلّ صغاراً و كباراً ، شيباً و شبّاناً . و دليلٌ للإسلام ، يهزّ وعي المسلم و يوقظه خلال التضحية و الآلام . و أنت القائد الشجاع و سيد الشهداء !

أدعوه تعالى أن يمنحني محبّتك ، فأكون أهلاً لمحبّته سبحانه ، مثلما جاء في الحديث الشريف عن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله و سلم : " حسينٌ منّي و أنا من حسين ، أحبَّ الله مَن أحبّ حسيناً " ( صحيح الترمذي ) .

الحسين ، هو ابن فاطمة بنت النبي ، و ابن عليّ ، إمامنا الأول . و كلهم من آل النبي المطهّرين من قِبَل الله تعالى ، مثلما قال سبحانه في سورة الشورى ، الآية 23 " " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودّة في القربى " .

يا حسين ، لقد عبرت سهول الشرق ، تحت الشمس اللاهبة ، لتبلغ الشهادة في كربلاء ، حيث أنقذت العمل و الوعي الإسلامي ، فرضي الله عنك .

أقول – متواضعاً في حضرة الله تعالى – إنني ترعرعت في الغرب ، في بلد بعيد في الشمال ، في صقعٍ لا تُرى فيه الشمس البتّةَ أحياناً . لم نسمع الكثير عن الإسلام ، و نادراً ما كان ذلك بشكل ايجابي .

إسمح لي – يا حسين – أن أقدِّم نفسي :

إنني نرويجي ، أباً عن جدّ ، و كلنا يدّعي أن جدّنا الأعلى هو أريك رودي ( أريك الأحمر ) الذي كان محارباً مشهوراً من محاربي " الفايكينغ " ، طاف البحار ، و اكتشف و استوطن غرينلاند ، و أنجب ليف أريكسن ، أول من اكتشف أميركا قبل بضعة آلافٍ من السنين . ربما كان دمهم يجري في عروقي حقّاً .

و كما تعلم ، يا حسين ، لم يَعُد النرويجيون فايكينغ في هذه الأيام . و هكذا فقد اخترتُ دراسة الطبّ و تأهلت – اكتسبت الأهلية – في جامعة أوسلو ، و حصلت على دبلوم في الصحة و الطبابة المدارية من ليفربول ، ثم عدت إلى أوسلو كخبير . و أُدير الآن مستوصفاً خاصاً هنا ، و أعيش مع زوجتي و أولادي الثلاثة .

إنه لصعبٌ التوقّف عن التطواف . و قد زرتُ – كطالبٍ – بلداناً أجنبية ، عاملاً – في طريقي – على ظهر سفينة حمولات ( شحن ، بضائع ) . و قد مررنا بقناة السويس و زرنا مصر و باكستان ، و واصلت السفينة طريقها نحو الهند و بورما ( ميانمار ) قبل أن تعود إلى أوروبا .

كما تجوّلت أيضاً في عددٍ من الأقطار الأفريقية و تركيا و شطرٍ من سوريا ، و سافرت عبر أوروبا و سِحْتُ في جزء من روسيا ، و زرت بكين و شنغهاي في الصين . كل ذلك قبل أن أتعرّف عليك !

و ذهبت إلى الأراضي المقدسة لإكتشاف الفلسطينيين ! الذين اضطُهدوا و شردوا على مدى عقود ، و كانت لهم قضيتهم العادلة و المشروعة .

لقد تخرّجت كطبيب ، و عدت للعمل في الشرق الأوسط – في الأردن – كمتطوِّع في بعض المخيّمات الفلسطينية . ثم عملت في لبنان ، و كانت الطائرات الإسرائيلية تحلّق فوق رؤوسنا ثم تقصف مخيمات اللاجئين . كان المستوصف الذي أديره في معرض الخطر ، فأتى بي الناس إلى المسجد الذي مكثت فيه مع أدويتي و أجهزتي الطبية . كان الرصاص و القذائف ينهمر من حولنا ، و كان الرجال يأتون إلى المسجد ، فيضعون أسلحتهم جانباً و يصلّون لربّهم بخشوع قبل العودة إلى المقاومة مجدّداً .

لقد تعجّبت ، أي دين هذا الذي يجعل الناس كاملين : يؤمنون بالله الأعلى في عَيْنِ عدم إنكارهم لحقائق الحياة ؟

كنت أقترب منك ، أيها الإمام الحسين ، دون أن أشعر بذلك بعد .

و تتابعت أحداث هامة ، من بينها الثورة الإيرانية . و يا لها مِنْ ثورةٍ عظيمةٍ ! و يا لقوة الدين . لقد كان بلدٌ بكامله يتغيّر بإرادة الشعب تحت قيادة عالمٍ بارز .

ذهبت إلى هناك لأرى الحقيقة بنفسي و قد استولى التوهّجُ على لُبّي : فالدين لم يغيّر الناس فحسب ، بل غيّر كاملَ البَلَد ! يا للروعة !

يقول الشعار : " كلُّ يوم عاشوراء … كلُّ أرضٍ كربلاء " .

يا حسين ، لقد بدأت أتعرّفُ عليك ! لقد قرأت القرآن ، للمرّة الأولى ، و حيّرتني قصصه الفاتنة . و قرأته ثانيةً ، لكنه لم يَزَل – حتى ذلك الوقت – يتضمّن مجرّد حكاياتٍ بالنسبة لي .

و في المرّة الثالثة لقراءتي له ، فتح الله عينيّ : فرأيتُ الحقيقة التي قدّمها لِيَ القرآن حول الحياة الإنسانية و الكينونة بتمامها و كمالها .

و هكذا فقد أصبحت مسلماً . و في ذات الوقت ، حميماً معك ، يا حسين ، و تابعاً لتعاليمك .

أيها الإمام الحسين ، سامحني لما أقوله ! فإنني أريد أن أُضح فحسب أنك : وَحَّدْتَ الشرق و الغرب ، بحياتك و عملك المُثمَّن ( المحترم ، المعتَبر ، المُقدَّر ) إلى حدٍّ كبير ، و حوّلتَ الناس إلى روح الإسلام !

و ستترك ، يا حسين ، بفضل الله ، آثاراً لا تُمحى ، في قلوب الباحثين عن الحياة الحرّة الكريمة .

و بالنسبة لي ، فأمتهن الطبابة في النرويج . و أترأّس إحدى الأمانات الإسلامية ( أمانة آرته هاجن Urtehagen ) حيث ندير رياضاً للأطفال تضمّ نحو 190 طفلاً ( و هذه هي رياض الأطفال الإسلامية الوحيدة في النرويج ) .

و تقدّم هذه الأمانة الدروس القرآنية و كذلك دروس اللغات و الكومبيوتر و التدريب الرياضي للأطفال و اليافعين . و ندير مزرعةً صغيرةً في غابات ضواحي أوسلو ، حيث يذهب أطفال المدن بعيداً عن الإسفلت و الضغوط الاجتماعية السلبية التي يمكن أن تمثّلها حياة الشوارع في أية مدينة كبرى ( بالنسبة للأطفال ) .

و للأمانة أيضاً برامجها التليفزيونية في أوسلو ، و هي تبثّ البرامج التليفزيونية الإسلامية الوحيدة في النرويج . كما ندير أيضاً المدرسة الإسلامية المتوسطة الأولى و الوحيدة المعترف بها من قبل الحكومة في البلاد . و مديرها أيضاً هو – أو هي – من أتباعك أيها الإمام الحسين .

و لقد صادقت الحكومة النرويجية أخيراً على طلبنا القاضي بإنشاء أول مدرسة ابتدائية و ثانوية إسلامية مدعومة من قبلها ، و من المقرر أن تضمّ كحدّ أقصى خمسمائة تلميذ تتراوح أعمارهم بين 6 – 16 سنة .

إننا بحاجة إلى تشجيعك ( مباركتك ) أيها الإمام الحسين لننجح في مساعينا .

و بالنسبة لي ، إذن ، ربما اكتملت الدائرة عند المكان الذي بدأت فيه أنا و أسلافي . فقد طافوا العالم لإكتشاف أراضٍ جديدة ، و طُفْتُهُ فوجدتُ الإسلام .

لقد ساعَدَ جدّي المحتمل ليف أريكسن على جعل النرويج مسيحية . أما أنا فأشعر أنني أعمل من أجل عقيدةٍ أكثر صدقاً و أصالةً و حقّانية . تلك العقيدة التي طهًرتها أنت يا حسين !

أعاننا الله في ذلك الواجب الهام ، الذي يُعدّ من أهداف هذا الكتاب ( دائرة المعارف الحسينية ) أيضاً .

النرويج - أوسلو

تروند علي لينستاد