نبذة مختصرة

الفهرس التسلسلي

المفردات و التفاصيل

الاجزاء المطبوعة

الترجمة المختصرة

الترجمة المفصلة

البوم الصور

العلماء و الفقهاء و المراجع

الأدباء و الكتاب

الخطباء و المحاضرون

علماء الشرق و الغرب

السياسيون

الإعلام المقروء

الإعلام المسموع

الإعلام المرئي

شبكة الانترنت

كتب الفت في الموسوعة

كتب استخرجت من الموسوعة

كتب تحدثت عن الموسوعة

الأخبار

 

اتصل بنا

     
 

مضامين من المعرفة و المتعة الأدبية

استعرض الأستاذ فيتو أسبيته ديوان القرن العاشر من " دائرة المعارف الحسينية " باللغة الاسبرونتوية ، و جاءت ترجمته العربية كالتالي :

ما دمنا نتحدث عن ديوان شعر فقد نتساءل ما هو الشعر ؟ يتبادر إلى الذهن أكثر من تعريف واحد للشعر ، بل تعاريف له بلا حدود . و لا نظن أن اثنين من الشعراء أو من غيرهم اتفقا على تعريف واحد له ، و هذه التعاريف تتوقف على تجارب الأشخاص و ميولهم و أذواقهم الشخصية ، فقد عرّف بعضهم الشعر بأنه موسيقى الكلمة التي تخضع لأوزان معلومة . و هذه تعاريف مختلفة أخرى :

* الشعر هو فن إبلاغ المشاعر بواسطة موسيقى الكلام .

* الشعر فن التعبير بكلمات ملَحنَة عن الأفكار التي تخلقها المشاعر و يتصورها الخيال .

* الشعر أحد الفنون السامية التي تعبر عن الخيال بجمل إيقاعية غالبا ما تكون ذات صيغ موزونة .

* الشعر فن عرض الصور الإنسانية بشكل اقرب للحقيقة من التاريخ . ( أفلاطون ) .

* الشعر هو الأفكار الموسيقية الصادرة من الذهن الذي يدخل في صميم أمرٍ ما فيُخرج ما بداخله من الألحان .

* الشعر يحكي أكثر مما يحكي النثر من الأفكار و المشاعر .

كلمة أخرى لا بد منها عن الإسلام ، و هو الدين الذي ولد في جزيرة العرب في القرن السابع حيث نشأتْ الدعوة له من قبل النبي محمد ( ص ) في مدينة مكة التي كانت في وقتها مركزا ثقافيا و تجاريا للقبائل العربية ، و كانت أغلبية السكان تمارس الوثنية . كانت قبيلة بني أمية من بين القبائل ذات النفوذ في مكة ، و كانت على رأس المعارضين للدين الجديد . و بعد انتصار الإسلام أصدر النبي محمد عفوا عن معارضيه ، و من بينهم بنو أمية الذين يظهر أنهم اعتنقوا الإسلام كُرها لا طوعا ، و كان رئيسُهم يدعى أبو سفيان . تمكن أفراد قبيلة بني أمية من التغلغل و استلام السلطة العليا ( الخلافة ) في صدر الإسلام . يبدو أن عادة الثأر كانت لا تزال متأصلة عند بني أمية فظهرت بأشد صورتها عند يزيد حفيد أبي سفيان . تآمر هذا على الإمام الحسين فنهض عندئذ الإمام للدفاع عن " أهل البيت " من بني هاشم و هو سبط محمد نبي الإسلام و هم عائلة النبي محمد فتصدى جيش يزيد له في واقعة الطف في موقع كربلاء ( وسط العراق ) حيث استشهد الإمام و اغلب أفراد عائلته الذكور و سُبي سائر عياله فأثارت تلك المأساة الغضب العارم و الحزن العميق لدى المسلمين ، و لا يزال صدى استشهاد الإمام الحسين يتراجع لتلك القرون الأربعة عشر رمزا عند المسلمين لمقاومة الظلم و الطغيان .

دامت سلطة بني أمية قرنا من الزمن كانت قضية الحسين السبب الرئيس في سقوطهم . ثم تلاهم بنو العباس و هم هاشميون و لكنهم أيضا خصوم حسد لأهل البيت فواصلوا اضطهادهم للعلويين من أهل البيت و مناهضتهم لقضية الحسين لمدى حكمهم الذي دام خمسة قرون . و هنا نستطيع أن نتصور الظروف التي عاش فيها موالو أهل البيت ، و الأدب الموالي لقضية الحسين تحت تلك الظروف المعادية التي دامت خلال عهود طويلة من الحكم الغاشم في تاريخ الإسلام .

كانت و لا زالت قضية الحسين بتأثيراتها التاريخية الواسعة في الساحات السياسية و الاجتماعية و الأدبية في العالم الإسلامي خلال القرون منبع إيحاء لإشعاعات متوالية من الأدب الرفيع الذي ندب تلك المأساة و بكاها ، و هي في عين الوقت قضية إنسانية عامة و إن كانت بالأخص إسلامية بتراثها الأدبي و هو وليد تلك القضية بجوانبها المستفيضة التي احتوت بعضها موسوعة الشيخ الكرباسي المخصص لها خمسمائة جزء موضوعة تلك القضية ، و هي أيضا قصة مأساة لواحد من أوائل أئمة المسلمين الذين حملوا مشعل الرسالة الإسلامية ضد التعسف السياسي ، خاصة من بعد ذلك ضد المسلمين الشيعة الموالين لأهل البيت ، و كانت تلك القضية مصدر إيحاء و لا تزال توحي بالمزيد من الأدب المأساوي يضيف له جيل بعد جيل من الشعراء و الأدباء من مختلف الأوطان و بمختلف اللغات مشاعرَ الحزن و الرثاء و الولاء .

في هذا المؤلَف الكبير قام الشيخ الكرباسي باستعراض تاريخ القضية الحسينية بمجمل تفاصيلها المتفرعة عنها بأسلوب أكاديمي اجتمع لديه مواد لها تسد حوالي 500 جزء في جميع فروع الأدب الحسيني . و بين أيدينا منها بهذه المناسبة " ديوان القرن العاشر " الهجري ( حوالي القرن 16 الميلادي ) ، و هو واحد من دواوين القرون الأخرى . و يتألف من 67 قصيدة لشعراء ينتمون لتك الفترة ، يضاف لها 15 قصيدة كانت قد أُغفلت في الدواوين السابقة . و يتكون الكتاب بملحقاته من 267 صفحة من القطع المتوسط .

توسع الشيخ الكرباسي و استفاض في وصف أحوال العالم الإسلامي في تلك الحقبة التي كانت تخضع لحكم العثمانيين و كانوا يحكمون باسم الإسلام . فكان المسلمون يجنَدون للحروب في مناطق الغرب في حين كانت الشعوب الإسلامية ترزح في أوطانها تحت حكمهم المتعسف مما أدى من بين أشياء أخرى إلى خمول الحركة الأدبية في العالم العربي و الإسلامي . و على أن ذلك العصر كان كما ذُكر يسوده اضطهاد المسلمين ثم الخمول الأدبي فقد تهيأ للشيخ الكرباسي ان يجمع مواد ذلك الديوان التي تدور مواضيعه طبعا حول القضية الحسينية من مديح للإمام الحسين إلى ملامة خصومه الذين افتعلوا قتله ، ثم الدعوة لقضية الحسين بالتذكير بمباديء الإسلام كما أتى بها جده النبي محمد ، تلك المباديء التي أخذ الحسين على عاتقه تجديد الدعوة لها بعد أن ابتعد عنها الحكم الأموي إلى السلطة الدنيوية البحتة . و بتصفح الديوان مع زميلنا حسين الطيبي اقتطف منه هذه الأبيات الدالة على موضوعه ، منها للحائري :

بكت الأرض دماً مُذ صُرعوا     فوقَها حزناً و أطباقُ العُلى

كربلاء منكِ فؤادي مِلؤُهُ     من عظيمِ الوجدِ كربٌ و بلا

كمْ شموسٍ منكِ غرُبَتْ و كمْ      من بدورٍ أفلتْ بعد الضُبا

و منها لابن جعفر :

إمامٌ لهُ السرُ العظيم و شأنُه الـ      قديمُ و في أوصافِه نزلَ الذكرُ

لهُ الشرف العالي لهُ النور و البها     لهُ الرتبةُ العُليا لهُ المجدُ و الفخرُ

إذا ما انتضى يومَ الكريهةِ عزمُه     فمن ذا تُرى زيدٌ و من ذا تُرى عمرُ

و منها لشاعر مجهول :

ألا يا رسولَ الله لو كنتَ فيهمُ     لشاهدتَهم في حالةٍ تُذهلَ الفكرا

فهم بينَ أطفالٍ يتامى و نُسوةٍ     أيامى و صَرعى كالندامى سُقوا خمرا

رؤوسهمُ فوقَ القنا و عيالُهمْ     بأيدي أعاديهمْ تسوقوهمُ قهرا

نستطيع أن نوصي بهذا الديوان لقراء العربية من المهتمين بقضية الحسين و دورها في تاريخ الإسلام و من هواة الشعر و الأدب عامة ليجدوا فيه مضامينَ من المعرفة و المتعة الأدبية .

فيتو اسبيته

( أستاذ لغات )