نبذة مختصرة

الفهرس التسلسلي

المفردات و التفاصيل

الاجزاء المطبوعة

الترجمة المختصرة

الترجمة المفصلة

البوم الصور

العلماء و الفقهاء و المراجع

الأدباء و الكتاب

الخطباء و المحاضرون

علماء الشرق و الغرب

السياسيون

الإعلام المقروء

الإعلام المسموع

الإعلام المرئي

شبكة الانترنت

كتب الفت في الموسوعة

كتب استخرجت من الموسوعة

كتب تحدثت عن الموسوعة

الأخبار

 

اتصل بنا

     
 

دموع على المأساة

استعرض الأستاذ أنجو بيلانجيك ديوان القرن الثامن من " دائرة المعارف الحسينية " باللغة الاسبرونتوية ، و جاءت ترجمته العربية كالتالي :

قضية الإمام الحسين حدث مشهود في تاريخ الإسلام . فالحسين هو سبط محمد نبي الإسلام و هو الدين الذي ولد في جزيرة العرب في القرن السابع حيث نشأت الدعوة له في مدينة مكة التي كانت في وقتها مركزا ثقافيا و تجاريا للقبائل العربية ، و لا تزال مكة مدينة مقدسة للمسلمين . و على أن المسيحية و اليهودية كانتا معروفتين في الجزيرة العربية إلا أن أغلبية السكان كانت تمارس الوثنية ، و كانوا يعبدون آلهة مختلفة ، كانت قبيلة بني أمية من بين القبائل ذات النفوذ في مكة و كانت على رأس المعارضين للدين الجديد . و بعد الانتصار النهائي للإسلام أصدر النبي محمد عفواً عن معارضيه ، و على رأسهم بنو أمية الذين يظهر أنهم اعتنقوا الإسلام كُرها لا طوعا و كان رئيسهم أبو سفيان ، و سُموا بالطلقاء .

و في أثناء نمو الدين الجديد و انتشاره تمكن أفراد قبيلة بني أمية من التغلغل في صفوف المسلمين ثم استلام السلطة العليا بعد عدة عقود من ظهور الإسلام . و يبدو أن عادة الثأر التي كانت متأصلة عند العرب و منعها الإسلام كانت لا تزال متمركزة في نفوس أفراد تلك القبيلة ، فظهرت بأشد حالاتها عند يزيد الذي استلم السلطة من أبيه معاوية بن جده أبي سفيان .

واصل يزيد هذا اضطهاد عائلة النبي بكثير من الإيذاء لفرض البيعة له على الإمام الحسين ، نهض عندئذ الإمام للدفاع عن " أهل البيت " ، فتصدى جيش يزيد له و لعائلته في واقعة الطف في كربلاء ، فقتله و أغلب أفراد عائلته الذكور و سبى سائر عياله ، فأثار بذلك موجة من الغضب و الحزن لدى المسلمين ، و لا يزال صدى تلك الفاجعة المؤلمة يتراجع بينهم منذ ذلك الحين ، و لا يزال اسم الحسين لتلك القرون الأربعة عشر رمزاً عند المسلمين لمقاومة الظلم و التعسف السياسي و الاجتماعي و الطغيان .

كانت و لا زالت مأساة الحسين و قضيته التي احتلت مجالا واسعا في تأثيراتها في الساحات السياسية و الاجتماعية و الأدبية في العالم الإسلامي خلال القرون مصدر وحي ولّدت أمواجا متلاحقة من الأدب الرفيع الذي ذرف الدموع على تلك المأساة و هي تشير في نفس الوقت إلى قضيته للإنسانية عامة و للمسلمين خاصة - تلك القضية و ذلك التراث الأدبي وليدها مستفيض الجوانب اللذان احتوت بعضه موسوعة الشيخ الكرباسي ذات الخمسماية جزء موضوعة البحث .

استمر النفوذ السياسي المعادي لقضية الحسين بانتقال السلطة من الأمويين إلى العباسيين لقرون عديدة قاسى فيها أنصار تلك القضية الأمرّين من مختلف تلك السلطات المتعاقبة . و باستمرار المطاردة و الاضطهاد استمر معه خلال القرون فيض الأدب العالي المؤآزر لتلك القضية . و يَظهر التنوع الواسع في مواضيع هذه الموسوعة الحسينية بشكل بارز في كونها قصة مأساة لواحد من رجال التاريخ البارزين ، لكون بطل " القصة " هو أحد أوائل أئمة المسلمين الذين حملوا مشعل الرسالة . فاستشهاد الإمام الحسين في أول عهود الإسلام ( السابع الميلادي ) تلته مباشرة انتفاضة المسلمين على ذلك العهد الأموي المناهض لأهل البيت ( بيت النبي ) و لا تزال الانتفاضة مستمرة بشكل أو بآخر ضد التعسف السياسي خاصة ضد المسلمين الشيعة - ذلك الحدث الذي قدح قرائحهم و كان مصدر إيحاء ، و لا يزال يوحي بإبداعات أدبية مأساوية عالية يضيف لها كل جيل من الشعراء و أرباب القلم من مختلف أوطانهم و بمختلف لغاتهم مشاعرَ الحزن و الرثاء و الولاء .

في هذا المؤلَف الكبير قام الشيخ الكرباسي باستعراض تاريخ القضية الحسينية استعراضا واسعا بمجمل تفاصيلها المتفرعة عنها بأسلوب أكاديمي اجتمع لديه به حوالي 500 جزء لها في جميع فروع الأدب الحسيني . و بين لدينا منها بهذه المناسبة " ديوان القرن الثامن الهجري " ( حوالي القرن 14 الميلادي ) ، و هو واحد من دواوين القرون الأخرى . و يتألف من 45 قصيدة لثلاثة عشر شاعرا ينتمون لتك الفترة ، تزيد أبيات بعض القصائد على الماية بيت من الشعر ، و وصلت قصيدة منها 150 بيتا .

يتكون الكتاب بملحقاته من 511 صفحة من القطع المتوسط بتجليد جيد ، تدور مواضيع هذا الديوان حول القضية الحسينية من مديح للإمام الحسين إلى ملامح خصومه الذين افتعلوا قتله ، ثم الدعوة لقضية الحسين بالتذكير بمباديء الإسلام كما أتى بها جده النبي محمد ( ص ) – تلك المباديء التي أخذ الحسين تجديد الدعوة إليها على عاتقه بعد أن ابتعد عنها الحكم الأموي إلى السلطة الدنيوية البحتة . و بتصفح الديوان مع زميلنا حسين الطيبي اقتطف هذه الأبيات للخليعي على لسان الحسين يدعو خصومه للسلام و هو محاط بأدوات الحرب :

لم انسهُ ينشد الطغاةَ و قد حفت به السمهريةُ الذبلُ:

ألا ارجعوا عن قتالنا و ذروا سفكَ الدماء و اعتزلوا

أ بذا أُمرتُم أن تقطعوا رحِمَ آل مختار من بعدِه و لا تصلوا ؟

و من جملة قصيدة للشفهيني حيث يقول فيها مخاطبا بني أمية :

أ فهل يدٌ سلبت إمائَكِ مثلما سلبت كريماتِ الحسين يداكِ ؟

أم هل برزن بفتحِ مكةَ حسراً كنسائِه يومَ الطفوف نساكِ ؟

يا أمةً باءت بقتلِ هداتِها أفمن إلى قتلِ الهداة هداكِ ؟

و من أبيات للحلي يصف إباء الإمام الحسين و صموده على مبدأه :

أبى الذلَ لما حاولوا منهُ بيعة ً و إن حسيناً بالإباء جديرُ

و راح إلى البيت الحرام يؤمُهُ بعزمٍ شديدٍ ليس فيه قصورُ

فجاءته كتبُ الغادرين بعهدِهِ فأقدم إلينا فالنصير كثيرُ

و الديوان بجملته دموع على المأساة و إدانة للطغاة و دعوة للوقوف بوجه العدوان في كل زمان و مكان .

المملكة المتحدة - كنتربري

12/8/2000 م

أنجو بيلانجيك