نبذة مختصرة

الفهرس التسلسلي

المفردات و التفاصيل

الاجزاء المطبوعة

الترجمة المختصرة

الترجمة المفصلة

البوم الصور

العلماء و الفقهاء و المراجع

الأدباء و الكتاب

الخطباء و المحاضرون

علماء الشرق و الغرب

السياسيون

الإعلام المقروء

الإعلام المسموع

الإعلام المرئي

شبكة الانترنت

كتب الفت في الموسوعة

كتب استخرجت من الموسوعة

كتب تحدثت عن الموسوعة

الأخبار

 

اتصل بنا

     
 

الموسوعة الهائلة

استعرض البروفيسور الدكتور فيليب مورس عن الجزء الثاني من " الحسين و التشريع الإسلامي " باللغة الاسترالية ، و هذه ترجمتها العربية :

الحسين ليس شخصية دينية فحسب ، عاشت لفترة زمنية لتأتي مرحلة أخرى بعدها كما شاء للبعض تصويره بذلك .

لم يكن الحسين قائـداً سياسياً حارب الظالم في وقته و عهده ، بل كان أعظم و أكثر عمقاً من ذلك ، لقد عكست شخصيته الرفيعة كل العناصر الإنسانية التي مكنته من امتلاك الإرادة المقدسة في التأثير . كان قادراً أن يمتلك القلوب و العقول معاً ، ليس فقط خلال فترته ، بل تجاوز عهده ، حتى أصبح حدثاً مضيئاً من قبل أن يولد .

أصبح الحسين حتى وقتنا الحاضر علامة مضيئة ، و سوف يبقى كذلك حتى تتحقق مبادءه السامية التي قاتل من أجلها في حكومات أجياله اللاحقة الذين يملؤون الأرض بالحق و العدل بعد أن ملأت بالظلم و الطغيان .

ثار الحسين دفاعاً عن الإنسانية التي تسعى إلى إقامة المبادئ السماوية التي جاء بها جده محمد ( ص ) . لم يكن راغباً في السلطة و الثروة و الجاه ، و كما قال : " ما خرجت أشراً و لا بطراً ، و إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدي محمد " .

بالتأكيد أن أهدافه لم تكن محدودة و آنية و مرتبطة بأهله و أبناء طائفته ، و كما قال عندما خطب بعاطفة و هدوء بالناس الذين تجمعوا لقتاله : " إن لم يكن لكم دين و كنتم لا تخافون المعاد فكونوا أحراراً في دنياكم " .

و بسبب مبادئه ، نجد أن الإنسان الأبيض و الأسود ، العبد و الخادم ، الكبير و الصغير ، المسلم و غير المسلم ، و العثماني و العلوي ، أعلنوا ولاءهم له ، و تعلقوا به كمنارة للحقيقة و العدل .

كان حقاً رجل العلم و الوعي ، رجل الفضيلة و التقوى ، و في كل يوم يمضي تكتشف الأمم حقيقة شخصيته و يزداد تعلقها به كمثال إنساني عظيم .

نجد أن سهام حُبِّه ضربَتْ قلوب الناس في الشرق و الغرب البعيدين و في أقصى الشمال و أعماق الجنوب ، تعيش الأجيال الآن تحت ظل الكرامة التي أعلنها الإمام الحسين ، و سار على نهج جدِّه الرسول محمد و أبيه عليّ ، اللذين هما منه و هو منهما .

لولا أن الحسين نموذج للحب و الحق لكل شعوب الدنيا ، لما ألفت هذه الموسوعة الهائلة ، لذا فإن تمهيدي لهذا الجزء ما هو إلا عرض لفلسفة الإمام الحسين الذي ولد في المدينة و استشهد في كربلاء ، حيث وصلت قضيته إلى أبعد نقطة في قارات العالم ، و قادت واحداً من أنصاره أن يكتب عن فلسفته .

هذا الجزء الذي بين يديك ( الجزء الثاني – حول الإمام الحسين و التشريع الإسلامي ) يكشف سعة شخصيته التي أصبحت مصدر تشريع للجنس البشري و الإنسانية ، و أصبحت كلماته العميقة أدلة واضحة للأمم . لولا كلمات الحسين و أفعاله لما أُلِّفتْ هذه المجلدات التي أصبحت منهجاً لكل مجالات الحياة ، من الحياة الاجتماعية إلى الحياة السياسية و من الحرب إلى السلم و من المهارات إلى العلوم و الأخلاق و السلوك إلى القانون و علوم الأصول .

الدكتور محمد صادق الكرباسي مؤلف هذه الموسوعة الواسعة ، قد ذكر في المقدمة بأنه وظّفَ كل طاقاته في توضيح كل صغيرة و كبيرة حول شخصية الإمام الحسين . لقد أخضع المؤلف موسوعته إلى منهج خاص في التحليل و التمعن ضمن القانون الإسلامي ، في محاولة إلى استنباط القوانين الإسلامية و مطابقتها مع قانون الأصول .

حقيقة إن عمل المؤلف شاق ، و تطلب قدرة كبيرة في البحث في هذا الحقل ليتمكن من تحليل المادة بعمق و مهارة من أجل تحقيق مثل هذه النتيجة ، يمكننا فقط تقييم عمل المؤلف و تقدير مهمته الشاقة في إنجازه من خلال قراءتي لمقدمة الموسوعة و بشكل خاص هذا الفصل أيضاً .

من الواضح أن هذا العمل يُعدّ واحداً من الأعمال التي لم يقدم عليها أحد من قبل ، كما لاحظت أيضاً أن المؤلف كتب مقدمة لهذا الفصل ، راجَعَ فيها مجلدين ، و عندما قرأتها بدقة ، شعرت بأهمية هذه المقدمة لهذا الفصل ، لأن القضايا التي بحثها المؤلف تمثل مجموعة الأخبار وفقاً للتشريع الإسلامي ، فإن الكرباسي كان قادراً على جمعها و تلخيصها و ربطها و الحُكم عليها وفقاً لوجهة نظره التي تفيد القارئ في هذا الفصل ، و كذلك فعل مع علوم التشريع التي تضم علوم الحديث و علم الرجال و علم الأصول و تاريخ التشريع و دراسة و مقارنة الأديان و المذاهب و فلسفة التشريع … الخ .

و في النهاية ، أنا فخور أن أكتب حول هذا المجلد الذي هو واحد من خمسمائة و ستة و خمسون مجلداً ، أَلَّفها الكرباسي تحت عنوان " الموسوعة الحسينية " تتعلق بشخصية واحدة فقط ، تلك هي شخصية " الحسين " حفيد الرسول محمد و ابن علي و فاطمة ، و القضية المهمة هي أن المؤلف استطاع أن يجمع موروث هذه الشخصية في مكان واحد .

في الحقيقة إن ما نقدّره باحترام كبير هو أننا لم نسمع بهذا الحجم من الكتابة حول شخصية واحدة ، و الأكثر أهمية هو أنها كُتبت بطريقة علمية و موضوعية ، و هذا ما جعلني أُجِلُّ هذه الموسوعة و مؤلفها البارع ، و أنحني إعجاباً أمام شخصية الإمام الحسين .

فيليب مورس

جامعة موناش

استراليا - ملبورن