نبذة مختصرة

الفهرس التسلسلي

المفردات و التفاصيل

الاجزاء المطبوعة

الترجمة المختصرة

الترجمة المفصلة

البوم الصور

العلماء و الفقهاء و المراجع

الأدباء و الكتاب

الخطباء و المحاضرون

علماء الشرق و الغرب

السياسيون

الإعلام المقروء

الإعلام المسموع

الإعلام المرئي

شبكة الانترنت

كتب الفت في الموسوعة

كتب استخرجت من الموسوعة

كتب تحدثت عن الموسوعة

الأخبار

 

اتصل بنا

     
 

دائرة المعارف الحسينية

استعرض البروفيسور الدكتور عبد الأحد جاويد عن الجزء الأول من " الحسين في القرآن " باللغة البشتوية الأفغانية ، و هذه ترجمتها العربية :

مؤلف دائرة المعارف الحسينية ، عالم كبير و معروف ألا و هو آية الله محمد صادق الكرباسي .

لقد وضع هذا العمل التاريخي الفريد من نوعه في 556 مجلداً ، و الذي يمكن أن يوصف بأنه عمل لا نظير له .

في تاريخ الشيعة وضعت ألوف المصنفات ، من أهمها كتاب الفهرست للشيخ الطوسي ، و السِّـفْر العظيم ، أعيان الشيعة ، المؤَّلف من قبل آية الله محسن الأمين ، و الذي لم يؤَّلف بحجمه .

يظهر من عنوان دائرة المعارف الحسينية ، أنها تحتوي على سيرة سيد الشهداء و الآثار التي خلّفتها ، و لكن البحث لم يتوقف عند سيرة الإمام الحسين و إرشاداته و آثارها الاجتماعية ، بل استعرض فيها الجانب الثـقافي و سائر الجوانب الأخرى و التي لم تكن بُحثت من قبل . فهو يبحث فيه عن الشعراء و المؤلفين ممن تحدثوا و نظموا في الإمام الشهيد بشكل كامل و موضوعي .

هذا المجلد الماثل للطباعة ، و الذي تزيد عدد صفحاته على الأربعمائة صفحة ، يتطرق المؤلف فيه إلى أعلام أفغانستان بالمناسبة ، إلى جانب شخصيات أخرى ذات علاقة بالموضوع .

إن مميزات هذا العلامة الكبير كما يلاحظ من خلال عمله في دائرة المعارف هذه ، أنه أورد كل من له شعر أو بحث في هذا المجال . كما حقق في التاريخ الماضي ، و الذي يُعد بحدّ ذاته عمل فنّي جبار . فعلى سبيل المثال ، استعرض بعض الأمثلة عن تلك الآثار الواردة فيها و التي هي ليست إلا حقائق واقعة ، كتاريخ إنشاء المدارس العلمية في أفغانستان ، و التي كانت تستخدم كمراكز لإقامة العزاء على الإمام الحسين ( ع ) ، بالإضافة إلى دورها التعليمي للمسائل الدينية و العلوم الحديثة ، و من تلك ، مدرسة كوهر شاد أغا ، و مدرسة حسين بايقرا . و في كابـل مدرسة محمدي ، و في بهسود مدرسة كُجاب ، التي أسسها السيد سَرْوَرْ الواعظ ، و المدرسة المهدية التي أنشأها السيد محمد أمين الأفشاري . و يذكر المؤلف أن هناك مدارس حسينية قديمة أخرى كانت في أفغانستان ، منها مدرستان في كُرجستان ، خمسة في كابل ، أربعة مدارس أخرى في ضواحيها ، و واحدة في غور ، و ثلاثة عشر مدرسة في بنجاب ، و خمسة في أولنك ، و خمسة في ورس ، و ستة في داري كنبدي ، و ثلاثة عشر في بهسود و راه ميدان ، و ثلاثة في باميان ، و خمسة في غزنة ، و أربعة في شهرستان . و مما يلاحظ أن جدّ صاحب الموسوعة ، ذلك العالم الكبير محمد حسن الكرباسي ( المتوفى عام 1190 هـ ) و الذي قطن هرات لفترة ، قام بتأسيس مدرسة هناك عُرفت بمدرسة حوض كرباس ، و لازالت هناك عائلة تنتمي إلى الكرباسي تقطن في هرات ، و عرفوا بأنهم أصحاب علم و ثراء ، و الذي يعد آية الله محمد صادق الكرباسي من هذه العائلة التي تـفتخر أفغانستان بها .

و يذكر المؤلف في هذا الجزء من كتابه [1] لدى بحثه عن المدارس في خراسان أن الكلمة – خراسان – مركبة من " مطلع + الشمس " و أن خراسان كانت ولاية كبيرة ، يحدّها من الغرب العراق و من الشـرق الهند و من الشمال بلاد ما وراء النهر و من الجنوب الخليج ، و كانت قاعدتها في تلك الفترة " مرو " ، و كانت ملتقى حضارات متعددة الاتجاهات : اليهودية ، المسيحية ، الزرادشتية ، الصابئة ، البوذية ، المانوية ، الوثنية اليونانية ، الثنوية الزرادشتية ، و المزدكية ، و مذاهب أخرى . و كان لظهور الإسلام في القرن الأول الهجري دور مميز في تنشيط النهضة العلمية و الفكرية في تلك البلاد ، عبر الخلفاء . و قد تخرّج من مدرسة خراسان أعداداً كبيرة من العلماء ، في مختلف العلوم ، كالحديث ، الفقه ، التفسير ، الفلسفة ، العرفان ، و الأدب .

كتب هذا العالم الذائع الصيت ( المؤلف ) قائلاً : أن لأفغانستان تاريخ عريق ، إذ لعبت مدارسها المنتشرة في قندهار و مزار شريف و بلخ و هرات و باميان ، دوراً بارزاً ، حيث قطنها أتباع أهل البيت منذ القرن الأول الهجري . و بالمقابل فقد هاجر الأفغان إلى المدن المقدسة ، كالمدينة المنورة ، النجف الأشرف ، كربلاء المعلا ، و تخرجوا من مدارسها علماء بارزون ، متبحرون في الأصول و الفلسفة و الحكمة ، و لدى عودتهم إلى بلدهم قاموا بتأسيس مراكز علمية فيها ، و قد تجاوز عدد المدارس التي أسسها أتباع مدرسة أهل البيت في المناطق التي تسكنها قبيلة هزارة لوحدها الثلاثمائة .

إن عضد الدولة ، بعد القرن الثاني و الثالث الهجريان ، أجرى مراسم العزاء على الإمام الحسين ، و تبعه الصفويون فساروا على هذا النهج ، و نخص بالذكر السلطان عباس الكبير ، الذي دعم مسيرة إحياء ذكرى استشهاد الحسين ، و لازالت مستمرة إلى يومنا هذا .

لم ينبر أحد لحد الآن إلى وضع دراسة علمية و إجراء تحقيق شامل بما يرتبط بالإمام الحسين ، سوى العلامة الكبير هذا ، و الذي يعد عمله أساساً محكماً في بيان الصورة الناصعة ، و رداً علمياً على كثير من الأسئلة التي ظلت طوال التاريخ مبهمة .

إن المؤلف آية الله الشيخ محمد صادق نجل محمد الكرباسي ، ولد بجوار مرقد أبي عبد الله الحسين ( ع ) في الخامس من ذي الحجة عام 1366 هـ ( 20/10/1947م ) و فتح عينه في بيت علم ، و درس على أعلام الأمة في كربلاء و النجف و طهران و قم ، ثم هاجر إلى بيروت و منها إلى لندن و ذلك عام 1406 هـ ( 1986م ) ، و قد ترك في مهاجره تلك آثاراً جليلة . له كتابات في علم الشريعة ، و سائر الفنون و العلوم ، و قد تجاوزت مؤلفاته المائة ، إلى جانب مصنفاته التي نُشرت بأسماء مستعارة ، كما أنشأ مؤسسات ثـقافية في كل من العراق و إيران و سورية و لبنان و بريطانيا .

أما بالنسبة إلى أفغانستان ، فمما تجدر الإشارة إليه أن اللغة الأدبية في أفغانستان كانت اللغة البشتوية ، و كان أكثر الأفغانيين من البشتو ، و غالبيتهم من السُّـنّة ، و لكن هناك بعض القبائل البشتوية هم من الشيعة ، و هؤلاء الأقوام من أوركزي ، توري ، و بنكين ، و غيرهم ، و قد تخرّج من بينهم المئات بل الألوف من العلماء و الأدباء ، الذين تركوا آثار جليلة . و قد ظهر من بين هؤلاء عدد من الشعراء الذين نظموا المراثي و الملاحم في حق علي كرم الله وجهه ( رض ) و معركة كربلاء ، كما أن لهم مشاركات في مراسم العزاء ، و فيها يبرزون إخلاصهم و عقيدتهم ، و في هذا الجانب ، نشير إلى بعض هؤلاء الشعراء :

* ملا أحمد شاه ، شاعر القرن الثامن عشر الميلادي ، الذي يقول :

-        بنات يزيد وقفن وقفة إجلال و إكبار أمام تلك الصورة التي خلّفها علي الأكبر في التضحية و الفداء

-        فلم ينصرفن حتى أذنت لهم تلك الصورة المشرقة لعلي الأكبر

* خادم حسين ( كان حيا سنة 1300 هـ ) ، الذي درس في كوهات ، و نظم الكثير من الشعر في حق عليّ كرم الله وجهه ( رض ) و كربلاء ، و الأئمة ، و مما نظمه قوله :

علي الأكبر مرتدي لامة الحرب و زينب تنظر إليه نظرة الوداع .

تقدم علي الأكبر بقلب منكسر يستأذن أباه في البراز .

فلتبقى مدينة ( باره جنار ) ليرثي شاعرها ، ( خداي نظر ) بقوله :

يا كربلاء خففي من مصائبك و هولك

إن كل ذرة من غبارك و كل حبّة من ترابك يحمل معها البلاء

* ملا دوست علي ، المتوفى عام 1800 م في تيرا ، ذلك الشاعر الشعبي المعروف ، الذي رثى أئمة أهل البيت ، فهو يصور لنا وقعة كربلاء بقوله :

يا عزرائيل أقبل بسرعة لتخبرنا عن قرار العرش

في إزهاق أرواح أهل الشام حيث تُسمع صرخة القاسم من وراء الباب

و هناك أيضا شعراء أعلام من مدرسة الأدب البشتوي ، أمثال ريحان ، شهسوار ، داشترزي ، بالا نور الله شاه ، الذي كان يسكن في داشترزي . و على ذكر داشترزي فلابد من الإشارة إلى الشاعر قمبر علي أوركزي الذي كان يعيش في تيرا ، و كان شاعرا شيعياً يميل إلى التصوف ، و توفي في بيشاور عام 1207 هـ ، و دفن بها . و قد طبعت مجموعة حماسياته في بيشاور . و في هذا السياق لابد من البيان بأن الهند ( البشتوية ) و أفغانستان ، كانتا تحت سلطة المغول و ذلك في القرن السادس عشر الميلادي ، تلك الفترة التي سادت فيها الخرافة بين الناس ، و عندها برزت نهضة ثـقافية بين قبائل البشتو بزعامة بايزيد روستان ، مما استفاد منها المتكلمين بالبشتو و سائر الأفغان . و في الظاهر أنها كانت نهضة صوفية عرفانية ، و لدى مراجعة النصوص التي وردتنا في تلك الفترة ، و التحقيقات التي توصلنا إليها ، أن بايزيد روستان ، كان متأثراً بعقائد الشيعة ( الإثنى عشرية ) و الإسماعيلية ، حيث يذكره مولانا الشيخ اللاهوري ، في مقالته تحت عنوان "بوستان مذاهب" : أن بايزيد روستان التقى في ملتان بمولانا سليمان كالنجري الذي كان هو الآخر من الشيعة ، و جرت بينهما حوارات سبقت الإعلان عن نهضتـه هذه ، و مما يدلنا على ذلك ، الأشعار و الآثار التي وصلتنا من أتباعه و أبنائه .

إن النهضة انتشرت في الأواسط البشتوية بعدما قاومها المتكلمين بالبشتوية لسنوات عديدة ، و بقي أثرها إلى يومنا هذا .

إن المهتمين بالتراث الحسيني لابد و أن ينتبهوا إلى أنه لم يصدر لحد الآن أغنى من هذه الدائرة من حيث المحتوى المعرفي و الحلة الجديدة .

في الخاتمة ، أسأل الله دوام العمر و مزيد التوفيق لهذا العالم الكبير والله ولي التوفيق .

26/4/1423 هـ 7/7/2002 م

البروفيسور الدكتور عبد الأحد بن عبد الصمد جاويد

عضو أكاديمية العلوم (شغل منصب رئاسة جامعة كابل )

المملكة المتحدة - لندن


 

[1] راجع ص 304 .