|
اسم مقدس موضع ترحاب عميق و محبة كونية
استعرض الدكتور إبراهيم سوادا و باللغة اليابانية الجزء الأول من
السيرة الحسينية ، من دائرة المعارف الحسينية ، فكانت ترجمتها العربية
الآتي :
الحسين
اسم لحفيد النبي محمد ( ص ) المحبوب ، و هو اسم موشج بالمأساة ، فقد
كان إماماً و سيداً لشباب أهل الجنة ، و بالرغم من ذلك فقد ذبحه طاغية
زمانه و الذي نصب نفسه كخليفة للرسول ( ص ) و هو أمر مؤسف ، و لدى
إدراك هذه الحقيقة ، فلا يسع المرء أن يكبح الحزن في قلبه ، حيث أن ذلك
من الأمور التي تتعلق بالإيمان الصادق .
و عندما
يتطلع المجتمع الياباني إلى مثل هذا الحدث المشين ، يبدي استغرابه من
محاولة أرباب الحكم آنذاك و الذين حكموا باسم الإسلام ، كيف أباحوا
لأنفسهم القيام بمثل هذا العمل المزري و حالوا إبادة أهل بيت الرسول (
ص ) و محوهم من الوجود .
و رغم ذلك
فان الحسين أبى أن يجانب الحق بل سار على نهج الله القويم ، و قد قام
هو و شقيقه الأكبر الحسن في عهد خلافة أبيه علي ، بخدمة المجتمع و
تحديا الصعاب في سبيل إحقاق الحق ، و كانا بنفسيهما يجاهدان في سبيل
الله و يقاتلان أعداء الله . و لما تولى الخلافة أخوه الأكبر الحسن ،
كان له خير عضـد
و ناصر ، و كان الأخ الأصغر الذي أخلص له ، و بعد وفاته انتقلت الإمامة
إليه ، و منذ أن تولى معاوية الحكم و حتى وفاته ، تحمّل الصعاب ،
متحليا بالصبر و الحلم . و ما أن توفي معاوية و تولى ابنه يزيد الحكم و
تقمص الخلافة ، طلب من الحسين المبايعة ، لكنه لم يذعن ليزيد ، و رفض
مبايعته .
و قد أخذ
حفيد النبي المحبوب يُعد نفسه لمقاومة الظـلم و لتقبل الشهادة في سبيل
الله بطيب خاطر ، فأصبح بذلك قدوة لنا و للأجيال الصاعدة ، و غدت سيرته
درساً للعصور المتتالية ، و قد أثبتت نهضته هذه للعالم بأن الفوارق
الزمنية لا يمكنها أن تقف أمام نهضة المخلصين ، فليس هناك زماناً
صالحاً و آخر طالحاً ، لتوعية الأمة و الوقوف أمام الظلم ، فـ " كل يوم
عاشوراء ، و كل أرض كربلاء " فهذا هو معنى الحب العميق لله و الثقة
بالخالق .
لم تكن
سيرته الإستشهادية فحسب درساً لنا ، بل كل سيرته منذ ولادته و حتى
استشهاده كانت ثرّة بالمعاني العظيمة .
إن هذه
الموسوعة لهي جهد عظيم يشتمل على كل ما يخص الحسين ، إنه عمل لا يمكن
تقديره بأية قيمة ، حيث أُودع فيها حياة الحسين كاملة في مجموعة مستقلة
. إنها مهمة فائقة أن نتفهم مجمل حياة الحسين من خلال القراءة في هذا
الكتاب الصادر على شكل دائرة معارف .
إن هذا
العمل مكرّس من قبل محمد صادق الكرباسي ، الذي تولى هذه المسؤولية
الثـقيلة .
ولد
الكرباسي في 1947 في مدينة كربلاء ، حيث استشهد الحسين ، و أنه ينتمي
لعائلة ذات تاريخ متعاقب طويل من علماء الدين الذين تواصلوا جيلا بعد
جيل ، و أنه لأمر طبيعي له أن يتسلم زمام التعاقب في نهج الدين ، و قد
و اصل علومه الدينية ( الإسلامية ) متتلمذاً على يد علماء أعلام بضمنهم
أعلام النجف و قم ، فأصبح هو نفسه حجة في العالم الإسلامي ، و قد ألّف
العديد من الكتب ، و هكذا واصل نشاطه كعالم دين . و لقد حالفه النجاح
في إنجاز عمل شاق و مهم ألا و هو الكتابة عن سيرة الحسين . إن هذا حقاً
لهو جهاد في سبيل الله .
إننا ندعو
الله أن يوافيه بجزيل الأجر و الثواب .
4/شعبان/1422 هـ 20/10/2001 م
إبراهيم تاتسويجي ساوادا
طوكيو -
اليابان |