|
الموسوعة العلمية الكبرى
عنوان تـقريظ لفخامة رئيس جمهورية باكستان الإسلامية السيد محمد رفيق
بن تارر
بسم الله
الرحمن الرحيم
إن قيام
سبط النبي ( صلى الله عليه وآله ) الإمام الحسين ( عليه السلام )
للدفاع عن دين الله وشريعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) والقيم
الإنسانية وفداء نفسه لأجل ذلك لا ينسى ذكره أبدا بل تبقى تلك الفدية
العظيمة في قلب البشرية إلى أبد الآباد ، الحق إن المعارضة بين الحق
والباطل بدأت منذ خلق الإنسان وبدء الكون ، ولكن في عصر غلب أهل الله
وعباده المنتجبين على الباطل وأهله ، وبذلك تحقق إعلاء كلمة الحق ،
وتـتم الإنسانية بالوجود الواقعي .
ويشهد
التاريخ الإنساني على أن الأمم الحيّة تحيي ذكرى كبارها وزعمائها
ومحسنيها ، وتقوم لحفظ آثارهم وأهدافهم العالية ، لكي يطلع عليها سائر
الأمم ويستـفيدون من سيرتهم ، ولا شك إن لشخصية الإمام الحسين ( عليه
السلام ) مقاماً رفيعاً وخاصاً به في التاريخ ، وأثبت الإمام بقوله
وفعله ما قال الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) : " حسين منّي وأنا
من حسين " .
إن الإمام
الحسين ( عليه السلام ) قد أهدى كل ما كان عنده في طريق إنقاذ البشرية
وتـنفيذ أحكام إلهية في المجتمع الإنساني الكبير ، وهو محسن للإنسانية
كلها ، وتعترف الإنسانية بإحسانه وهو وضّح وأعلن هدفه عن القيام حين
قال : " خرجت لإعلاء كلمة الله والدفاع عن شريعة جدي محمد وأريد أن
يبقى حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ،
ولا يحق لأحد أن يغير أحكام الله ، والحياة مع الحرية والفضيلة عزّ
الإنسان ، والموت في عـزّ خير من حياة في ذلّ " .
لقد فرحت
عندما سمعت بتأليف دائرة المعارف الحسينية حول التحقيق بكل ما يتعلق
بالإمام الحسين ( عليه السلام ) والذي حقق فيها المؤلف الفاضل المنظور
فيه مستـنداً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة والتاريخ
والأدب بشكل جامع وكامل ، وقد وصلت أجزاء الموسوعة إلى خمسمائة مجلد أو
ما يزيد عليه في المستـقبل ، وهذا الأمر لا نظير له في تاريخ تدوين
دوائر المعارف ، ويجدر تـقدير مؤلفها سماحة العلامة محمد صادق الكرباسي
وأصدقائه لهذا العمل العظيم الذين بذلوا لأجله جهودهم العالية ليلاً
ونهاراً ، وقدموا هذه الخزانـة العلمية الثمينة التي ذكرت فيها من جميع
مكاتب الفكر والمذاهب الإسلامية الكتب والكتاب والتحقيق حول آثارهم بما
يتعلق بالموضوع ، والتي تسهل الطريق إلى وحدة الأمة الإسلامية وتـقريب
العلماء والمفكرين ، ومن الضروري أن يُترجم هذا الكتاب العظيم بجميع
لغات العالم الحيّة لكي يحصل لكل من يريد التحقيق حول ما يتعلق بالإمام
الحسيـن ( عليه السلام ) معلومات تامة شاملة في أثر علمي واحد .
والواقع
إن " دائرة المعارف الحسينية " بحجمها الكبير يأخذ مكانها حميداً
ومختصاً به في المكتبات الإسلامية ، ويستـفيد المحققون في الموضوعات
الإسلامية والإنسانية من مائدة هذه الموسوعة العلمية الكبرى بما يشاؤون
ويشبعون منها ويتـلقون على مرام الإمام الحسين ( عليه السلام ) وأضحيته
في تـنـفيذ الحكم الأسمى العظيم في المجتمع الإنساني ، والحق هو ما قال
الشاعر الحكيم العلامة محمد إقبال اللاهوري :
زنده حق
أز قوّت شبيري است باطل آخر داغ حسرت ميري است
ولا شك إن
شهادة الإمام الحسين ( عليه السلام ) وعترة الرسول الأعظم ( صلى الله
عليه وآله ) درس عظيم ورسالة عظيمة تؤكد أن الاستـقامة على الصراط
المستـقيم لابد منها في الدفاع عن القيم الإنسانية ، وهذا هو الأصل
الأساس في المدرسة النبوية الـشريفة الذي افتدى أصحاب النبي ( صلى الله
عليه وآله ) حياتهم الشريفة من أجلها ، لأن الإيمان بالتوحيد يلازم
بالتعهد العملي الواسع ، لأن فيه إنكار لكل من يدعي الربوبية من الخلق
، وهو يسبب المشاكل الاجتماعية في الحياة ، وتحمل تلك المشاكل يوجب
النجاة والسعادة ، والمؤمن بالله المعتمد على أحكام الله ينال الدرجات
العالية من الفضل والكمال .
والتاريخ
الإنساني مليء بأمثـلة وقعت وتمثـلت بالصراع بين الحـق والباطل حيث غلب
الحق على الباطل وأهله ، فمن إسماعيل ( عليه السلام ) الى الحسين (
عليه السلام ) ومن معركة بدر إلى كربلاء ، توجد أمثـلة ونماذج كثيرة
لأبطال الحرية ، وهي معارك عشق وحبّ ، ويقول العلامة محمد إقبال
اللاهوري رحمه الله :
سبط خليل
بهي هي عشق صبر حسين بهي هي عشق
معركـه
وجـود ميـن بـدر وحنين بهي هي عشق
أي "
صداقة خليل إبراهيم عبارة أخرى عن العشق الإلهي وصبر الحسين
( عليه
السلام )
أيضاً نموذج من العشق الإلهي ، وفي معركة الوجود معارك بدر وحنين أيضاً
معارك للعشق " فاللازم علينا أن نسلك طريق قدوتـنا الأحرار الذين فدوا
أنفسهم للحق والقيم الإنسانية وأعلوا كلمة التوحيد والحق وغلبوا على
قول الباطل بأجمعها .
فالإمام
الحسين قائدنا وزعيمنا ومحسننا ، فعلينا أن نحيي ذكراه وندافع عن
مواقـفه ، والله المعين وهو المستعان .
3/5/1420
هـ 15/8/1999 م
باكستان
–
إسلام آباد
محمد رفيق
تارر
|