|
الموسوعة الشريفة
عنوان تـقريظ تـفضّـل به سماحة آية الله المجاهـد الخطيب السيد مرتضى
القزويني
بسم الله
الرحمن الرحيم
لقد شاء
الله تعالى ( و مشيئته هي الغالبة ) لنور الحسين عليه السلام أن يعمّ
الشرق و الغرب و يطبق السماوات و الأرضين ، بعد أن اقشعرّت لدمائه
أظلّة العرش و أظلّة الخلائق و بكته السماء و الأرض و سكّان الجبال و
البحار ، و الجنّ و الإنس و الطير و الحجر و الماء و الهواء .
و شاء
الله تعالى أن يمتد ذِكْرُ الحسين عليه السلام و ينتـشر في كل مكان ، و
يتوغّل في جميع الأقطار و البلدان ، و القرى و الأرياف ، و ينفذ بين
القبائل و الشعوب و المجتمعات و الملل و الأقوام ، حتى لا يبقى شعب و
لا أُمّة من الأمم إلا و يعرف فضله
( عليه السلام )
و جهاده و شجرته الطيبة و معدنه الطاهر ، و ثورته المقدّسة و الأهداف
العالية لتلك الثورة ، و يعرفوا كذلك حقيقة قاتليه ( بني أميّة ) و
كذلك الممهّدين لقتاله
( عليه السلام )
و المؤسسين لظلمهم .
نعم إنهما
كلمتان بل شجرتان طيبة و خبيثة ، كما قال تعالى : ( ألم تر كيف ضرب
الله مثلاً كلمةً طيّبةً كشجرة طيّبة أصلها ثابت و فرعها في السماء
تؤتي أُكلها كلَّ حين بإذن ربها ، و يضرب الله الأمثال للناس لعلهم
يتذكّرون ، و مثل كلمة خبيثة اجتثّت من فوق الأرض مالها من
قرار )
سورة إبراهيم/26 .
و كذلك
هما صراطان : صراط الحق المستـقيم ، و طريق الباطل المعوجّ ، و لكل من
الطريقين أتباع و أنصار في كل عصر و مصر و في كل زمان و مكان .
و لاشك أن
سيدنا و مولانا الحسين صلوات الله و سلامه عليه وَ مَن معه مِن الأنصار
و الشهداء كانوا و لا يزالون من الدعاة إلى طاعة الله و القادة إلى
سبيله القويم و صراطه المستـقيم .
و كان
صلوات الله عليه المَثَـلُ الأعلى في التضحية و الجهاد في سبيل الله ،
و الفناء في ذات الله عزّ و جل إقتداءً بجدِّه المصطفى ( صلى الله عليه
و آله و سلم ) و القائل : ( والله لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في
يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهر الله دينه أو أموت
دونه ) و القائل كذلك : ( حسينٌ منّي و أنا من حسين أحبّ الله من أحبّ
حسيناً ) .
و الحديث
عن هذه الشجرة الطيبة ( التي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها ) حديث طويل
لا ينتهي و لا ينفد ، و من ثمرات تلك الشجرة : كلّ ما كُتب و لا يزال
يُكتب ، و يُنشر و يُشاع و يُذاع من كتب و مصنّفات ، و مصادر و دواوين
و موسوعات التي دوّنها العلماء و المحقـّقون ، و المؤرخون و الباحثون ،
و الكتّاب و الشعراء .
و من
ألطَف ما كُتب عن مولانا أبي عبـد الله الحسين روحي له الفداء ، هذه
الموسوعة الشريفة التي تجدها –
أيها القارىء العزيز –
بين يديك ، مما دبّـجـَتْه يراعة مؤلفه صاحب الفضل و الفضيلة الباحث
المحقّق ، العالم العامل الكامل ، قرّة عيني ، و ثمرة حياتي ، حجة
الإسلام و ذُخر الأيام الشيخ محمد صادق نجل آية الله العَلَم العيلم
العلاّمة الجليل الحاج الشيخ محمد الكرباسي الحائري قُدِّس سِرّه .
لقد بذل
المؤلف الجليل جهوداً جبّارة ، و مساعي جليلة مشكورة ، في جمع موادّ
هذه الموسوعة الضخمة ، و البحث عن مصادرها ، و استـنْـقاذ شواردها ، و
حلّ مشكلاتها ، و تـفسير معضلاتها ، و التعليقات الرشيقة في ذيل
الصفحات .
و مما
يزيد البحث عمقاً و رصانة أنّ الموسوعة مدوّنة حسب القرون قرناً بعد
قرن منذ فاجعة كربلاء المروِّعة إلى زماننا هذا ، ليدلّ على شهرة هذه
الفاجعة التاريخية العظمى ، اشتهاراً طبـّق الآفاق ، و ملأ الخافقين .
و لا عجب
فإن المؤلف الفاضل هو ابن كربلاء المقدسة ، و ربيب تلك التربة الحسينية
الطاهرة ، و قد نشأ في ظل تلك الدوحة المباركة ، و ترعرع في جوار ذلك
المعين الصافي الزلال ، يستسقي من رحيقه المختوم ، و ينتهل من منبعه
الفيـّاض ، فامتزجت طينته بمعرفة الحسين
( عليه السلام )
و حبِّه و ولائه ، و اختـلطت فطرته بثورته المقدسة ، فنشأ و تربّى
حسينيّـاً عارفاً بحقِّه مُقراً بفضله .
و قد
تصفّحت في طيّـات هذا الكتاب الثمين –
و اطلعت على مجلدين منه فوجدته جديراً بالمطالعة و البحث و الدراسة ،
زاخراً بالمآثر و الآثار الحسينية من الشعر و النثر و الأدب و التاريخ
، و النصوص و الفصوص و الجواهر النفيسة .
و أسأله
تعالى أن يوفق مؤلفه الفاضل لإكمال هذا الجهد الثمين ليسدّ بذلك فراغاً
في المكتبة الإسلامية و العربية ، و يحيى تراث أهل البيت الأطهار عليهم
السلام .
وأرجو
ألاّ ينساني من صالح دعائه ، كما لا أنساه دامت بركاته .
15/4/
1417 هـ ( 30/8/1996م )
|