|
ثورة الحسين و ثروة المعرفة
عنوان رسالة تقريظية بعثها العلامة المفضال الدكتور الخطيب الشيخ حسن
بن موسى الصفار
، متفضلاً تقييم كتاب " دائرة المعارف الحسينية "
بسم الله
الرحمن الرحيم
إن أهمية
أي حدث من الأحداث إنما تتحدد وفقاً لحجم آثار ذلك الحدث و مستوى
التفاعلات التي يخلقها في الحياة الاجتماعية ، فالآثار الأكبر تكسب
الحدث أهمية أعظم .
و تتفاوت
الأحداث في مدى تأثيراتها من حيث المساحات الزمانية و المكانية و
الاجتماعية ، فالمدى الأوسع للتأثير يعطي حجماً أكبر للحدث المؤثر .
و لا
تقتصر هذه المعادلة على الجانب الدنيوي بل انها فاعلة حتى في المجال
الديني و عالم الثواب و العقاب في الآخرة ، لما ورد في الحديث عن رسول
الله ( صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ) أنه قال : " من سنّ سُنّةً
حسنة فعمل بها كان له أجرها و مثل أجر من عَمِلَ بها لا ينقص من أجورهم
شيئاً ، و من سنّ سُنّةً سيئة فعمل بها كان عليه وزرها و وزر من عَمِلَ
بها لا ينقص من أوزارهم شيئاً "
.
و مثله ما
روي عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " من سنّ سُنّة
عدل فاتُّبع كان له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ،
و من سنّ سُنّةَ جَورٍ كان له مثل وزر من عمل به من غير أن ينقص من
أوزارهم شيء "
.
إنطلاقاً
من هذه الحقيقة فان ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) تنفرد في عالم
الأحداث و الثورات بما أفرزته من آثار كبيرة و انعكاسات واسعة تجعلها
في صدارة الأحداث الأهم في تاريخ الأمة الإسلامية بل و التاريخ البشري
بشكل عام .
لقد
تجاوزت تفاعلات ثورة الحسين حدود المكان و حواجز الزمان ، و اختلاف
الشعوب و الأقوام ، و لا تزال تموجاتها متلاحقة متتابعة في مختلف بقاع
الأرض ، و على مساحة بشرية كبيرة متنوعة في أعراقها و قومياتها رغم
مرور أربعة عشر قرناً من التاريخ .
التأثير الفكري و الثقافي :
لم تكن
قضية الإمام الحسين صراعاً على سلطة أو ملك ، و لا مواجهة تستهدف عائلة
أو شخصاً في موقع الحكم ، إذاً لانتهت بانتهاء طرفي الصراع و المواجهة
، كما هو حال سائر النزاعات السياسية و المصلحية ، بل كانت قضيته رسالة
و مبدأ ، ثار الحسين للدفاع عنها ، و نهض للتبشير بها ، حيث رأى أمة
جدِّه تنسلخ من رسالة الإسلام و تسودها أجواء مخالفة لقيمه و مفاهيمه ،
و تحكمها فئة مخالفة لهديه و تشريعاته . فانطلق صادعاً بالحق داعياً
إليه ، مبيناً معالمه ، و كانت سيرته و مواقفه ( عليه السلام ) التي
توّجها بالشهادة في سبيل الله ، أفضل أنموذج و شاهد يقدمه للأمة و
التاريخ على صدق نهجه و سلامة خطه .
كان
الإمام الحسين حريصاً على توعية الأمة بدينها و بواقعها السياسي ، و
كان يهمه تبيين حقائق الإسلام و شرائعه ، لينطلق الناس منها في حياتهم
و مواقفهم ، لذلك حفل سجل النهضة الحسينية بالكثير من الخطب و الرسائل
و الكلمات و المحادثات و الشعارات و أراجيز الشعر و مقاطعه ، إنها ثورة
فكرية ثقافية واسعة تطال مختلف جوانب المعرفة و الحياة .
على
الصعيد الديني :
أعادت طرح
موقعية أهل البيت ( عليهم السلام ) في الأمة ، بعد فترة من التجاهل و
التنكر لحقهم و لدورهم ، رغم تأكيد القرآن الكريم على طهارتهم " إنما
يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا "
، و على مودتهم كأجر الرسالة " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في
القربى "
. و على رغم الأحاديث و الوصايا المتكررة من رسول الله ( صلى الله عليه
و على آله و صحبه و سلم ) في حق أهل بيته ، كالحديث الصحيح الذي رواه
مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال : " قام رسول الله ( صلى الله عليه و
آله و صحبه و سلم ) يوماً فينا خطيباً ، بماءٍ يدعى خُمّاً بين مكة و
المدينة ، فحمد الله و أثنى عليه ، و وعظ و ذكّر ، ثم قال : أما بعد
ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا
تارك فيكم ثقلين أولهما : كتاب الله فيه الهدى و النور فخذوا بكتاب
الله ، و استمسكوا به ، فحث على كتاب الله ، و رغّب فيه ، ثم قال : و
أهل بيتي أذكِّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي "
.
و قد بلغ
التجاهل و التنكر لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ذروته حينما آل الأمر
لبني أميّة ، فخططوا لمحو ذكرهم و تشويه سمعتهم و صورتهم أمام الرأي
العام ، بتشجيع وضع الأحاديث و خلق التهم و الافتراءات ، و الإشادة
بغير أهل البيت ، لصرف الأنظار عنهم .
لكن هول
المأساة التي حصلت في كربلاء أحدثت صدمة عنيفة لعقول و مشاعر أبناء
الأمة الإسلامية ، و لفتت أنظارهم و اهتمامهم و عواطفهم صوب أهل البيت
( عليهم السلام ) ، من هنا يمكن القول أن خط أهل البيت و مذهبهم إنما
تبلور و تميّز من خلال واقعة كربلاء ، و التأثير الذي تركته في وجدان
الأمة و أفكارها .
على
المستوى السياسي :
أعادت
ثورة الإمام الحسين فتح ملف الخلافة و الحكم ، و المواصفات التي يجب أن
تتوفر في قيادة الأمة ، و المنهج الذي يجب أن تسير عليه ، و موقف الأمة
من انحراف الحكم عن شريعة الله و قيم الدين .
فالحسين
الذي تربى في أحضان جده رسول الله ( صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم
) و نهل من نمير علمه و أدبه ، و هو سبطه و حبيبه ، و قد قال في حقه
بمرأى و مسمع من الأصحاب ما أورده ابن ماجه في سننه عن يعلى بن مرة ،
أنه ( صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ) قال : " حسين منّي و أنا من
حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسيناً ، حسين سبط من الأسباط " . و في
الزوائد : إسناده حسن رجاله ثقات ، و أخرجه الترمذي و قال : حديث حسن
.
الحسين
هذا ، لا يمكن أن يقدم على حركة بهذا الحجم من المستوى و التأثير ، إلا
أن يكون له منطلق شرعي سليم ، و رؤيا مبدئية واضحة . و قد شكل ذلك
دافعاً لطلائع الأمة و نخبها الواعية ، بأن تتجاوز الأجواء التي صنعها
الأمويون ، لكي تقبل الأمة بحكمهم كأمر واقع ، و تخضع لهم كولاة للأمر
، و أن تتم مراجعة رأي الإسلام و رؤيته في الخلافة و الحكم على ضوء
الكتاب و السُنّة .
في
الجانب الاجتماعي :
قدمت حركة
الإمام الحسين منظومة مناقبية جديدة تنبثق من روح المسؤولية و الالتزام
الأخلاقي ، في مقابل سيطرة الروح الأنانية و المصلحية و الانتهازية ، و
تتجلى هذه المقابلة و المواجهة في أخلاقيات المعسكرين : أنصار الحسين ،
الذين رفضوا الإغراءآت و المساومات ، و وقفوا وقفة عزّ و فداء ، دفاعاً
عن الدين و المصحة العامة ، و في الطرف الآخر : الجيش الأموي ، الذين
دفعتهم المطامع و المصالح لارتكاب أفظع الجرائم و الآثام ، و كانوا
يتسابقون إلى المناصب و الغنائم على حساب ضمائرهم و مبادئهم و أمتهم .
المعارف الحسينية :
هذا
التأثير الفكري الثقافي الكبير الذي تركته ثورة الإمام الحسين في أوساط
الأمة ، خلق موجاً هائلاً و حركة معرفية ضخمة ، لا تزال تتواصل و تنمو
و تتراكم ، ضمن مختلف أبعاد المعرفة ، مما وفّر للإسلام و الأمة ثروة
معرفية كبيرة ، لها مؤسساتها الخاصة ، و تمويلها الأهلي الذاتي ، و
مدارسها المتخصصة ، و مواسمها الدائمة و المتكررة ، و تقاليدها و
أعرافها .
فالحسينية
أو المأتم عي في الحقيقة مؤسسة ثقافية اجتماعية ، و خطباء المنبر
الحسيني هم شريحة متفرغة للتوجيه و التثقيف الاجتماعي ، و الأوقاف
الضخمة باسم الإمام الحسين ( عليه السلام ) هي مصدر ثابت لتمويل هذا
النشاط المعرفي المتجدد .
أما في
الحقل الأدبي فحدِّث عن الإنتاج و الإبداع فيه و لا حرج ، حيث فجّرت
واقعة كربلاء بمآسيها المفجعة و بطولاتها الملهمة ، قرائح الشعراء
ومواهب الأدباء ، منذ الأيام الأولى للواقعة ، و تواصلت على مدى
الأجيال ، و بمختلف الألسنة و اللغات ، و ضمن شتى ألوان الأدب و أشكاله
من نثر أو شعر .
كما تشتمل
هذه الثروة المعرفية على رصيد ضخم من الكتابات و البحوث التاريخية التي
اهتمت بنقل أحداث السيرة الحسينية و ما يرتبط بها من تراجم الأشخاص ، و
تحديد الأمكنة و البقاع ، و تصوير القضايا و الأوضاع .
و في
المجال العقائدي و الديني تضمنت المعارف الحسينية الكثير من المفاهيم و
الرؤى التي حوتها الأحاديث و الروايات و نصوص الزيارات الواردة لمشاهد
و أضرحة شهداء كربلاء .
و مما
يعطي لهذه الثروة المعرفية أهمية فريدة من نوعها ، تجاوب الجمهور
الشعبي معها ، حيث يتفاعل جمهور عريض واسع من أبناء الأمة المحبين لأهل
البيت ( عليهم السلام ) ، مع مناسبات و مواسم الذكرى الحسينية ،
كعاشوراء و العشرين من صَفَر ، و سائر أوقات الزيارات المندوبة ، حسب
ما ورد في آثار أهل البيت ( عليهم السلام ) .
هذا
التفاعل الجماهيري الهائل ، الذي يحصل باندفاع ذاتي ، و من قِبَل كل
الشرائح الاجتماعية : الرجال و النساء ، الكبار و الصغار ، و الأثرياء
و الفقراء ، و المثقفون و العاديون … لا تكاد تجد شبيهاً له في أي
برنامج اجتماعي ثقافي ، لدى أي أمة من الأمم ، مما يكسب المعارف
الحسينية حركة مميزة ، و تفاعلاً إنسانياً شاملاً ، و ليس كسائر
المعارف و العلوم التي قد يتم التعاطي معها ضمن نخبة أو طبقة معينة .
التنظيم و التحقيق :
هذه
الثروة المعرفية الضخمة التي هي نتاج لثورة الحسين ، و صدى لحركته
المباركة ، تحتاج إلى اهتمام و استثمار لتأخذ موقعها المناسب في عالم
المعرفة و الثقافة الإنسانية ، خاصة و نحن نعيش الآن في عصر الاتصالات
و الثورة المعلوماتية .
إن
المعارف الحسينية بحاجة إلى تنظيم يجمع شتاتها المتناثر على مساحات
الأزمنة و الأمكنة و اللغات و الأقوام ، و إلى برمجة لتصنيف المفردات و
المضامين ، كما هي بحاجة إلى تحقيق علمي عميق ، يُبرز كل جانب منها في
إطار موضوعي مناسب ، و يتناول أبعادها المتنوعة بالتحليل و التمحيص ، و
تلك مهمة خطيرة شاقة لا يغامر بالتفكير فيها و الإقدام عليها كل أحد …
بل تحتاج إلى همّة قعساء ، و رأي ناضج ، و خبرة علمية واسعة .
و في
حوزاتنا العلمية رعاها الله ، علماء أفذاذ و عقول نيّرة ، تعشق العلم و
المعرفة ، و تتقن التمحيص و التحقيق ، إلا أنها تحصر اهتمامها في
الغالب ضمن حدود البحوث الأصولية و الفقهية ، تفريعاً لمسائلها و
استقراءً لأدلتها ، و مناقشة للآراء المطروحة و المفترضة فيها … كل ذلك
بعمق علمي ، و دقّة متناهية تثير الدهشة و الإعجاب .
لكن ما
يبعث على التساؤل هو تزاحم هذه العقول الجبارة و إقبالها على حقل علمي
واحد هو الفقه و أصوله ، و العزوف عن بقية حقول العلم و المعرفة
الإسلامية و الإنسانية ، مما جعل إنتاج حوزاتنا العلمية في تلك
المجالات محدوداً .
و حينما
تخطى بعض أقطاب الحوزة العلمية مجالي الفقه و الأصول ، و مارس اجتهاده
و إبداعه في الحقول المعرفية الأخرى ، قدم للأمة و للعلم إنتاجاً
مميزاً سدّ فراغاً خطيراً ، كما هو الحال في توجه العلامة السيد محمد
حسين الطباطبائي لتفسير القرآن ، حيث يعتبر كتابه " الميزان في تفسير
القرآن " من أروع التفاسير و أعمقها … و العلامة الشيخ عبد الحسين
الأميني الذي توجّه لبحث موضوع الإمامة ، فألّف موسوعته الخالدة "
الغدير في الكتاب و السُنّة و الأدب " و العلامة الشيخ أغا بزرك
الطهراني ، الذي اهتم بتراث أتباع أهل البيت و تراجم أعلامهم ، فأصدر
موسوعتيه " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " و " طبقات أعلام الشيعة " … و
الإبداع العلمي الذي قدّمه الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر في "
فلسفتنا " و " اقتصادنا " و " الأسس المنطقية للإستقراء " .
كان
علماؤنا السابقون يعيشون أفقاً واسعاً ، و اهتماماتهم العلمية كانت
شاملة ، لذلك خلفوا تراثاً علمياً في مختلف مجالات المعرفة و كان الفقه
و الأصول من مجالات اهتماماتهم ، لكن لا على سبيل الانكفاء ضمنه ، و
الانحصار في دائرته ، كما يتضح ذلك لمن يقرأ آثار الشيخ المفيد ، و
السيد المرتضى ، و الشريف الرضي ، و الشيخ الطوسي ، و العلامة المجلسي
، و غيرهم .
انه لا
يمكن الاستهانة بعلمي الفقه و الأصول ، و لا التقليل من شأن الجهود
الجبارة التي بذلها العلماء في بحث مسائل هذين العِلْمَين و بلورتها ،
و لكن الانحصار فيهما حَرَمَ الأمة و العلم من إسهام العلماء المجتهدين
في تطوير سائر حقول المعرفة ، سوى توجه بعض من أشرنا إليهم من العلماء
المجددين .
الإنجاز الرابع :
و على خطى
العلماء الموسوعيين الرواد ، تأتي مبادرة العلامة الشيخ محمد صادق
الكرباسي ، في التصدي لهذه المهمة الخطيرة الشاغرة ، تنظيم و تحقيق
المعارف الحسينية ، حيث ألهمه الله العزم و منحه التوفيق لاتخاذ قرار
إصدار دائرة المعارف الحسينية ، و لأن ذلك القرار يعني أن يهب حياته و
وجوده ، و أن يجنّد وقته و طاقته للقيام بهذه المهمة العظيمة ، و حقاً
انه قرار عظيم و جريء ، و يشكل إنجازه فتحاً كبيراً في عالم المعرفة ،
و خدمة جليلة لمقام سيد الشهداء الحسين بن علي ( عليه السلام ) .
إن الرقم
الذي وصلت إليه مجلدات " دائرة المعارف الحسينية " حسب مخططها يزيد على
الخمسمائة مجلداً ، و قد يصل إلى سبعمائة مجلداً ، و هي بهذا تضرب
الرقم القياسي في تاريخ الموسوعات من الشرق و الغرب . فأكبر موسوعة
تتحدث عنها المصادر في تاريخ العالم هي موسوعة " الدراسة العامة للآثار
الأدبية " التي أصدرها في الصين ( مادوانلين ) عام 1273 م و التي بلغت
348 مجلداً .
و إذا ما
تجاوزنا الكم إلى الكيف ، فان ما صدر من مجلدات " دائرة المعارف
الحسينية " يحكي عن علم غزير و قدرة تحقيقية و إطلاع معرفي واسع ، و
مقدمة كل باب أو فصل تشكل منهجية إبداعية في بحث ذلك الموضوع ، كما أن
جزالة التعبير و الأسلوب تعكس مستوى متقدماً من الأدب الرزين ، و
المعالجة الموضوعية لأبحاث بعضها شائك و حساس .
المعاضدة و الدعم :
هذه
المبادرة العظيمة و الإنجاز الرائع الذي يسعى إليه الشيخ الكرباسي
لتحقيقه ، و الذي استبشر الوسط العلمي و الأدبي ببعض ثماره اليانعة ،
ممثلة في المجلدات القليلة المطبوعة ، إن ذلك يحمِّل الواعين من أبناء
هذه الأمة و محبّي الإمام الحسين ( عليه السلام ) مسؤولية المعاضدة و
الدعم .
إن تراث
كربلاء و المعارف الحسينية متناثرة في مختلف البقاع و الأصقاع ، و لدى
مختلف المجتمعات و الشعوب ، و بعضها ذهب أدراج الرياح ، و البعض الآخر
معرّض للضياع و الإهمال ، و ما دام قد قيّض الله تعالى لهذا التراث
المعرفي الضخم مَن يتصدى لِلَمّ شمله و جمع شتاته ، و تنظيم فنونه و
أبوابه ، و عرضه للعالم بشكل حضاري لائق ، فعلينا جميعاً كل في موقعه و
حسب قدرته ، أن نأخذ موقف المعاضدة و الدعم .
و الجدير
بالذكر أن هناك أوقافاً كثيرة باسم الإمام الحسين في مختلف البلدان و
المناطق ، و لها دخل مالي كبير ، و من المناسب جداً أن يُصرف شيء من
وارد تلك الأوقاف في هذا المشروع الحسيني الحضاري ، بل لعله من أفضل
المصارف . كما يتسابق الكثيرون من محبّي الإمام الحسين إلى البذل و
العطاء في خدمة الشعائر الحسينية ، من إقامة العزاء ، و الإطعام ، و
الزيارة ، و هي برامج هامة ينبغي المحافظة عليها …… . و التشيع
باتجاهها ، لكن ينبغي بالإضافة إليها أن نوجه أنظار هؤلاء المحبين إلى
أن قضية الإمام الحسين تحتاج في هذا العصر إلى طرح علمي حضاري ، و هذا
المشروع " دائرة المعارف الحسينية " يأتي ضمن هذا السياق ، فيجب أن
يتوجه المحبون العاشقون للحسين ( عليه السلام ) نحو هذا المشروع بالبذل
و العطاء ، استمراراً لهذه المسيرة الحسينية المباركة عبر أجيال
التاريخ ، و حتى نسلِّم الأمانة لأبنائنا و أجيالنا القادمة بالشكل
اللائق و المناسب .
أهنىء
الشيخ الكرباسي على إنجازه الرائع ، و أسال الله أن يطيل عُمره و يزيد
في توفيقه ، و يتقبّل عمله ، و أن يحقق أمله و آمالنا جميعاً في إكمال
هذا المشروع الحسيني الحضاري الكبير .
16/12/1421 هـ 21/5/2000 م
حسن
الصفار
المملكة
العربية السعودية - القطيف
|