نبذة مختصرة

الفهرس التسلسلي

المفردات و التفاصيل

الاجزاء المطبوعة

الترجمة المختصرة

الترجمة المفصلة

البوم الصور

العلماء و الفقهاء و المراجع

الأدباء و الكتاب

الخطباء و المحاضرون

علماء الشرق و الغرب

السياسيون

الإعلام المقروء

الإعلام المسموع

الإعلام المرئي

شبكة الانترنت

كتب الفت في الموسوعة

كتب استخرجت من الموسوعة

كتب تحدثت عن الموسوعة

الأخبار

 

اتصل بنا

     
 

ثورة الحسين و ثروة المعرفة

عنوان رسالة تقريظية بعثها العلامة المفضال الدكتور الخطيب الشيخ حسن بن موسى الصفار [1] ، متفضلاً تقييم كتاب " دائرة المعارف الحسينية "

بسم الله الرحمن الرحيم

إن أهمية أي حدث من الأحداث إنما تتحدد وفقاً لحجم آثار ذلك الحدث و مستوى التفاعلات التي يخلقها في الحياة الاجتماعية ، فالآثار الأكبر تكسب الحدث أهمية أعظم .

و تتفاوت الأحداث في مدى تأثيراتها من حيث المساحات الزمانية و المكانية و الاجتماعية ، فالمدى الأوسع للتأثير يعطي حجماً أكبر للحدث المؤثر .

و لا تقتصر هذه المعادلة على الجانب الدنيوي بل انها فاعلة حتى في المجال الديني و عالم الثواب و العقاب في الآخرة ، لما ورد في الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ) أنه قال : " من سنّ سُنّةً حسنة فعمل بها كان له أجرها و مثل أجر من عَمِلَ بها لا ينقص من أجورهم شيئاً ، و من سنّ سُنّةً سيئة فعمل بها كان عليه وزرها و وزر من عَمِلَ بها لا ينقص من أوزارهم شيئاً " [2] .

و مثله ما روي عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " من سنّ سُنّة عدل فاتُّبع كان له مثل أجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، و من سنّ سُنّةَ جَورٍ كان له مثل وزر من عمل به من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " [3] .

إنطلاقاً من هذه الحقيقة فان ثورة الإمام الحسين ( عليه السلام ) تنفرد في عالم الأحداث و الثورات بما أفرزته من آثار كبيرة و انعكاسات واسعة تجعلها في صدارة الأحداث الأهم في تاريخ الأمة الإسلامية بل و التاريخ البشري بشكل عام .

لقد تجاوزت تفاعلات ثورة الحسين حدود المكان و حواجز الزمان ، و اختلاف الشعوب و الأقوام ، و لا تزال تموجاتها متلاحقة متتابعة في مختلف بقاع الأرض ، و على مساحة بشرية كبيرة متنوعة في أعراقها و قومياتها رغم مرور أربعة عشر قرناً من التاريخ .

التأثير الفكري و الثقافي :

لم تكن قضية الإمام الحسين صراعاً على سلطة أو ملك ، و لا مواجهة تستهدف عائلة أو شخصاً في موقع الحكم ، إذاً لانتهت بانتهاء طرفي الصراع و المواجهة ، كما هو حال سائر النزاعات السياسية و المصلحية ، بل كانت قضيته رسالة و مبدأ ، ثار الحسين للدفاع عنها ، و نهض للتبشير بها ، حيث رأى أمة جدِّه تنسلخ من رسالة الإسلام و تسودها أجواء مخالفة لقيمه و مفاهيمه ، و تحكمها فئة مخالفة لهديه و تشريعاته . فانطلق صادعاً بالحق داعياً إليه ، مبيناً معالمه ، و كانت سيرته و مواقفه ( عليه السلام ) التي توّجها بالشهادة في سبيل الله ، أفضل أنموذج و شاهد يقدمه للأمة و التاريخ على صدق نهجه و سلامة خطه .

كان الإمام الحسين حريصاً على توعية الأمة بدينها و بواقعها السياسي ، و كان يهمه تبيين حقائق الإسلام و شرائعه ، لينطلق الناس منها في حياتهم و مواقفهم ، لذلك حفل سجل النهضة الحسينية بالكثير من الخطب و الرسائل و الكلمات و المحادثات و الشعارات و أراجيز الشعر و مقاطعه ، إنها ثورة فكرية ثقافية واسعة تطال مختلف جوانب المعرفة و الحياة .

على الصعيد الديني :

أعادت طرح موقعية أهل البيت ( عليهم السلام ) في الأمة ، بعد فترة من التجاهل و التنكر لحقهم و لدورهم ، رغم تأكيد القرآن الكريم على طهارتهم " إنما يريد الله ليُذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا " [4] ، و على مودتهم كأجر الرسالة " قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى " [5] . و على رغم الأحاديث و الوصايا المتكررة من رسول الله ( صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلم ) في حق أهل بيته ، كالحديث الصحيح الذي رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال : " قام رسول الله ( صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ) يوماً فينا خطيباً ، بماءٍ يدعى خُمّاً بين مكة و المدينة ، فحمد الله و أثنى عليه ، و وعظ و ذكّر ، ثم قال : أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب ، و أنا تارك فيكم ثقلين أولهما : كتاب الله فيه الهدى و النور فخذوا بكتاب الله ، و استمسكوا به ، فحث على كتاب الله ، و رغّب فيه ، ثم قال : و أهل بيتي أذكِّركم الله في أهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي " [6] .

و قد بلغ التجاهل و التنكر لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، ذروته حينما آل الأمر لبني أميّة ، فخططوا لمحو ذكرهم و تشويه سمعتهم و صورتهم أمام الرأي العام ، بتشجيع وضع الأحاديث و خلق التهم و الافتراءات ، و الإشادة بغير أهل البيت ، لصرف الأنظار عنهم .

لكن هول المأساة التي حصلت في كربلاء أحدثت صدمة عنيفة لعقول و مشاعر أبناء الأمة الإسلامية ، و لفتت أنظارهم و اهتمامهم و عواطفهم صوب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، من هنا يمكن القول أن خط أهل البيت و مذهبهم إنما تبلور و تميّز من خلال واقعة كربلاء ، و التأثير الذي تركته في وجدان الأمة و أفكارها .

على المستوى السياسي :

أعادت ثورة الإمام الحسين فتح ملف الخلافة و الحكم ، و المواصفات التي يجب أن تتوفر في قيادة الأمة ، و المنهج الذي يجب أن تسير عليه ، و موقف الأمة من انحراف الحكم عن شريعة الله و قيم الدين .

فالحسين الذي تربى في أحضان جده رسول الله ( صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ) و نهل من نمير علمه و أدبه ، و هو سبطه و حبيبه ، و قد قال في حقه بمرأى و مسمع من الأصحاب ما أورده ابن ماجه في سننه عن يعلى بن مرة ، أنه ( صلى الله عليه و آله و صحبه و سلم ) قال : " حسين منّي و أنا من حسين ، أحبّ الله من أحبّ حسيناً ، حسين سبط من الأسباط " . و في الزوائد : إسناده حسن رجاله ثقات ، و أخرجه الترمذي و قال : حديث حسن [7] .

الحسين هذا ، لا يمكن أن يقدم على حركة بهذا الحجم من المستوى و التأثير ، إلا أن يكون له منطلق شرعي سليم ، و رؤيا مبدئية واضحة . و قد شكل ذلك دافعاً لطلائع الأمة و نخبها الواعية ، بأن تتجاوز الأجواء التي صنعها الأمويون ، لكي تقبل الأمة بحكمهم كأمر واقع ، و تخضع لهم كولاة للأمر ، و أن تتم مراجعة رأي الإسلام و رؤيته في الخلافة و الحكم على ضوء الكتاب و السُنّة .

في الجانب الاجتماعي :

قدمت حركة الإمام الحسين منظومة مناقبية جديدة تنبثق من روح المسؤولية و الالتزام الأخلاقي ، في مقابل سيطرة الروح الأنانية و المصلحية و الانتهازية ، و تتجلى هذه المقابلة و المواجهة في أخلاقيات المعسكرين : أنصار الحسين ، الذين رفضوا الإغراءآت و المساومات ، و وقفوا وقفة عزّ و فداء ، دفاعاً عن الدين و المصحة العامة ، و في الطرف الآخر : الجيش الأموي ، الذين دفعتهم المطامع و المصالح لارتكاب أفظع الجرائم و الآثام ، و كانوا يتسابقون إلى المناصب و الغنائم على حساب ضمائرهم و مبادئهم و أمتهم .

المعارف الحسينية :

هذا التأثير الفكري الثقافي الكبير الذي تركته ثورة الإمام الحسين في أوساط الأمة ، خلق موجاً هائلاً و حركة معرفية ضخمة ، لا تزال تتواصل و تنمو و تتراكم ، ضمن مختلف أبعاد المعرفة ، مما وفّر للإسلام و الأمة ثروة معرفية كبيرة ، لها مؤسساتها الخاصة ، و تمويلها الأهلي الذاتي ، و مدارسها المتخصصة ، و مواسمها الدائمة و المتكررة ، و تقاليدها و أعرافها .

فالحسينية أو المأتم عي في الحقيقة مؤسسة ثقافية اجتماعية ، و خطباء المنبر الحسيني هم شريحة متفرغة للتوجيه و التثقيف الاجتماعي ، و الأوقاف الضخمة باسم الإمام الحسين ( عليه السلام ) هي مصدر ثابت لتمويل هذا النشاط المعرفي المتجدد .

أما في الحقل الأدبي فحدِّث عن الإنتاج و الإبداع فيه و لا حرج ، حيث فجّرت واقعة كربلاء بمآسيها المفجعة و بطولاتها الملهمة ، قرائح الشعراء ومواهب الأدباء ، منذ الأيام الأولى للواقعة ، و تواصلت على مدى الأجيال ، و بمختلف الألسنة و اللغات ، و ضمن شتى ألوان الأدب و أشكاله من نثر أو شعر .

كما تشتمل هذه الثروة المعرفية على رصيد ضخم من الكتابات و البحوث التاريخية التي اهتمت بنقل أحداث السيرة الحسينية و ما يرتبط بها من تراجم الأشخاص ، و تحديد الأمكنة و البقاع ، و تصوير القضايا و الأوضاع .

و في المجال العقائدي و الديني تضمنت المعارف الحسينية الكثير من المفاهيم و الرؤى التي حوتها الأحاديث و الروايات و نصوص الزيارات الواردة لمشاهد و أضرحة شهداء كربلاء .

و مما يعطي لهذه الثروة المعرفية أهمية فريدة من نوعها ، تجاوب الجمهور الشعبي معها ، حيث يتفاعل جمهور عريض واسع من أبناء الأمة المحبين لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، مع مناسبات و مواسم الذكرى الحسينية ، كعاشوراء و العشرين من صَفَر ، و سائر أوقات الزيارات المندوبة ، حسب ما ورد في آثار أهل البيت ( عليهم السلام ) .

هذا التفاعل الجماهيري الهائل ، الذي يحصل باندفاع ذاتي ، و من قِبَل كل الشرائح الاجتماعية : الرجال و النساء ، الكبار و الصغار ، و الأثرياء و الفقراء ، و المثقفون و العاديون … لا تكاد تجد شبيهاً له في أي برنامج اجتماعي ثقافي ، لدى أي أمة من الأمم ، مما يكسب المعارف الحسينية حركة مميزة ، و تفاعلاً إنسانياً شاملاً ، و ليس كسائر المعارف و العلوم التي قد يتم التعاطي معها ضمن نخبة أو طبقة معينة .

التنظيم و التحقيق :

هذه الثروة المعرفية الضخمة التي هي نتاج لثورة الحسين ، و صدى لحركته المباركة ، تحتاج إلى اهتمام و استثمار لتأخذ موقعها المناسب في عالم المعرفة و الثقافة الإنسانية ، خاصة و نحن نعيش الآن في عصر الاتصالات و الثورة المعلوماتية .

إن المعارف الحسينية بحاجة إلى تنظيم يجمع شتاتها المتناثر على مساحات الأزمنة و الأمكنة و اللغات و الأقوام ، و إلى برمجة لتصنيف المفردات و المضامين ، كما هي بحاجة إلى تحقيق علمي عميق ، يُبرز كل جانب منها في إطار موضوعي مناسب ، و يتناول أبعادها المتنوعة بالتحليل و التمحيص ، و تلك مهمة خطيرة شاقة لا يغامر بالتفكير فيها و الإقدام عليها كل أحد … بل تحتاج إلى همّة قعساء ، و رأي ناضج ، و خبرة علمية واسعة .

و في حوزاتنا العلمية رعاها الله ، علماء أفذاذ و عقول نيّرة ، تعشق العلم و المعرفة ، و تتقن التمحيص و التحقيق ، إلا أنها تحصر اهتمامها في الغالب ضمن حدود البحوث الأصولية و الفقهية ، تفريعاً لمسائلها و استقراءً لأدلتها ، و مناقشة للآراء المطروحة و المفترضة فيها … كل ذلك بعمق علمي ، و دقّة متناهية تثير الدهشة و الإعجاب .

لكن ما يبعث على التساؤل هو تزاحم هذه العقول الجبارة و إقبالها على حقل علمي واحد هو الفقه و أصوله ، و العزوف عن بقية حقول العلم و المعرفة الإسلامية و الإنسانية ، مما جعل إنتاج حوزاتنا العلمية في تلك المجالات محدوداً .

و حينما تخطى بعض أقطاب الحوزة العلمية مجالي الفقه و الأصول ، و مارس اجتهاده و إبداعه في الحقول المعرفية الأخرى ، قدم للأمة و للعلم إنتاجاً مميزاً سدّ فراغاً خطيراً ، كما هو الحال في توجه العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي لتفسير القرآن ، حيث يعتبر كتابه " الميزان في تفسير القرآن " من أروع التفاسير و أعمقها … و العلامة الشيخ عبد الحسين الأميني الذي توجّه لبحث موضوع الإمامة ، فألّف موسوعته الخالدة " الغدير في الكتاب و السُنّة و الأدب " و العلامة الشيخ أغا بزرك الطهراني ، الذي اهتم بتراث أتباع أهل البيت و تراجم أعلامهم ، فأصدر موسوعتيه " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " و " طبقات أعلام الشيعة " … و الإبداع العلمي الذي قدّمه الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر في " فلسفتنا " و " اقتصادنا " و " الأسس المنطقية للإستقراء " .

كان علماؤنا السابقون يعيشون أفقاً واسعاً ، و اهتماماتهم العلمية كانت شاملة ، لذلك خلفوا تراثاً علمياً في مختلف مجالات المعرفة و كان الفقه و الأصول من مجالات اهتماماتهم ، لكن لا على سبيل الانكفاء ضمنه ، و الانحصار في دائرته ، كما يتضح ذلك لمن يقرأ آثار الشيخ المفيد ، و السيد المرتضى ، و الشريف الرضي ، و الشيخ الطوسي ، و العلامة المجلسي ، و غيرهم .

انه لا يمكن الاستهانة بعلمي الفقه و الأصول ، و لا التقليل من شأن الجهود الجبارة التي بذلها العلماء في بحث مسائل هذين العِلْمَين و بلورتها ، و لكن الانحصار فيهما حَرَمَ الأمة و العلم من إسهام العلماء المجتهدين في تطوير سائر حقول المعرفة ، سوى توجه بعض من أشرنا إليهم من العلماء المجددين .

الإنجاز الرابع :

و على خطى العلماء الموسوعيين الرواد ، تأتي مبادرة العلامة الشيخ محمد صادق الكرباسي ، في التصدي لهذه المهمة الخطيرة الشاغرة ، تنظيم و تحقيق المعارف الحسينية ، حيث ألهمه الله العزم و منحه التوفيق لاتخاذ قرار إصدار دائرة المعارف الحسينية ، و لأن ذلك القرار يعني أن يهب حياته و وجوده ، و أن يجنّد وقته و طاقته للقيام بهذه المهمة العظيمة ، و حقاً انه قرار عظيم و جريء ، و يشكل إنجازه فتحاً كبيراً في عالم المعرفة ، و خدمة جليلة لمقام سيد الشهداء الحسين بن علي ( عليه السلام ) .

إن الرقم الذي وصلت إليه مجلدات " دائرة المعارف الحسينية " حسب مخططها يزيد على الخمسمائة مجلداً ، و قد يصل إلى سبعمائة مجلداً ، و هي بهذا تضرب الرقم القياسي في تاريخ الموسوعات من الشرق و الغرب . فأكبر موسوعة تتحدث عنها المصادر في تاريخ العالم هي موسوعة " الدراسة العامة للآثار الأدبية " التي أصدرها في الصين ( مادوانلين ) عام 1273 م و التي بلغت 348 مجلداً .

و إذا ما تجاوزنا الكم إلى الكيف ، فان ما صدر من مجلدات " دائرة المعارف الحسينية " يحكي عن علم غزير و قدرة تحقيقية و إطلاع معرفي واسع ، و مقدمة كل باب أو فصل تشكل منهجية إبداعية في بحث ذلك الموضوع ، كما أن جزالة التعبير و الأسلوب تعكس مستوى متقدماً من الأدب الرزين ، و المعالجة الموضوعية لأبحاث بعضها شائك و حساس .

المعاضدة و الدعم :

هذه المبادرة العظيمة و الإنجاز الرائع الذي يسعى إليه الشيخ الكرباسي لتحقيقه ، و الذي استبشر الوسط العلمي و الأدبي ببعض ثماره اليانعة ، ممثلة في المجلدات القليلة المطبوعة ، إن ذلك يحمِّل الواعين من أبناء هذه الأمة و محبّي الإمام الحسين ( عليه السلام ) مسؤولية المعاضدة و الدعم .

إن تراث كربلاء و المعارف الحسينية متناثرة في مختلف البقاع و الأصقاع ، و لدى مختلف المجتمعات و الشعوب ، و بعضها ذهب أدراج الرياح ، و البعض الآخر معرّض للضياع و الإهمال ، و ما دام قد قيّض الله تعالى لهذا التراث المعرفي الضخم مَن يتصدى لِلَمّ شمله و جمع شتاته ، و تنظيم فنونه و أبوابه ، و عرضه للعالم بشكل حضاري لائق ، فعلينا جميعاً كل في موقعه و حسب قدرته ، أن نأخذ موقف المعاضدة و الدعم .

و الجدير بالذكر أن هناك أوقافاً كثيرة باسم الإمام الحسين في مختلف البلدان و المناطق ، و لها دخل مالي كبير ، و من المناسب جداً أن يُصرف شيء من وارد تلك الأوقاف في هذا المشروع الحسيني الحضاري ، بل لعله من أفضل المصارف . كما يتسابق الكثيرون من محبّي الإمام الحسين إلى البذل و العطاء في خدمة الشعائر الحسينية ، من إقامة العزاء ، و الإطعام ، و الزيارة ، و هي برامج هامة ينبغي المحافظة عليها …… . و التشيع باتجاهها ، لكن ينبغي بالإضافة إليها أن نوجه أنظار هؤلاء المحبين إلى أن قضية الإمام الحسين تحتاج في هذا العصر إلى طرح علمي حضاري ، و هذا المشروع " دائرة المعارف الحسينية " يأتي ضمن هذا السياق ، فيجب أن يتوجه المحبون العاشقون للحسين ( عليه السلام ) نحو هذا المشروع بالبذل و العطاء ، استمراراً لهذه المسيرة الحسينية المباركة عبر أجيال التاريخ ، و حتى نسلِّم الأمانة لأبنائنا و أجيالنا القادمة بالشكل اللائق و المناسب .

أهنىء الشيخ الكرباسي على إنجازه الرائع ، و أسال الله أن يطيل عُمره و يزيد في توفيقه ، و يتقبّل عمله ، و أن يحقق أمله و آمالنا جميعاً في إكمال هذا المشروع الحسيني الحضاري الكبير .

16/12/1421 هـ 21/5/2000 م

حسن الصفار

المملكة العربية السعودية - القطيف


 

[1] ولد الشيخ حسن بن موسى بن الشيخ رضي الصفار ـ الذي ينتمي إلى أسرة دينية علمية عريقة ـ في القطيف / المملكة العربية السعودية سنة 1377هـ .

تعلم القرآن الكريم و درس الابتدائية و المتوسطة بالقطيف ، ثم هاجر إلى النجف الأشرف / العراق للدراسة في الحوزة العلمية سنة (1391هـ - 1971م ) ، ثم انتقل إلى الحوزة العلمية في قم - إيران سنة ( 1393هـ - 1973م ) ، و التحق بمدرسة الرسول الأعظم العلمية في الكويت سنة (1394هـ - 1974م ) .

تلقى علومه و معارفه على يد مجموعة من العلماء الفضلاء منهم :

* الإمام السيد محمد الشيرازي .

* آية الله الميرزا حسن الحائري الإحقاقي .

* آية الله السيد محمد تقي المدرسي .

* العلامة السيد محمد رضا الشيرازي .

* العلامة السيد مرتضى القزويني .

مارس التدريس في نهج البلاغة ، الخطابة ، الفقه ، الأخلاق ، الإقتصاد الإسلامي ، الصّحيفة السجادية ، دعاء السحر لشهر رمضان ، المنطق ، الفقه ، أصول الفقه .

منحه عدد من كبار مراجع الدين وأعلام الأمة إجازات و شهادات تقديراً لكفائته و توثيقاً لدوره الديني والاجتماعي .

مارس الخطابة منذ عام ( 1388هـ/1968م .

له عشرات المؤلفات القيِّمة منها :

1- الصوم مدرسة الإيمان .

2- ولكل أمة رسول .

3- الرسول طريق إلى القمّة .

4- الحسين و مسؤولية الثورة .

5- أئمة أهل البيت رسالة و جهاد .

6- الإمام المهدي أمل الشعوب .

أسس و رعى العديد من المؤسسات و المراكز الثقافية و الاجتماعية و الإعلامية في إيران وأميركا وسوريا ولبنان ، وهو يواصل نشاطه الديني والاجتماعي والثقافي ، في موطنه : القطيف / المملكة العربية السعودية .

[2] السندي : أبو الحسن الحنفي / شرح سنن ابن ماجة ج1 ص 90 دار الجيل – بيروت .

[3] المجلسي : محمد باقر / بحار الأنوار ج 68 ص 258 .

[4] سورة الأحزاب ، الآية 33 .

[5] سورة الشورى ، الآية 23 .

[6] القشيري و النيسابوري : مسلم بن الحجاج بن مسلم / صحيح مسلم ج 7 ص 122 ، باب فضائل علي ( عليه السلام ) .

[7] السندي : أبو الحسن الحنفي : شرح سنن ابن ماجة ج 1 ص 65 ، باب فضائل الحسن و الحسين .