|

كيف تشتري هذا الجزء
الجزء
الأول من المدخل إلى الشعر الحسيني :
في
الحقيقة ، إنه مقدمة طبيعية للـتمهيد للشعر العربي الذي قيل في سيد
الشهـداء أبي عبد الله الحسين
( عليه السَّلام )
و نهضته و أنصاره ، و هو يحتوي على مجلدين لحد الآن ، رغم أن المجلد
الثاني زادت ضخامته عن الحد المألوف ، و ربما أضيف إليه شيئاً ، حسب
المعطيات ، لتحوّل إلى جزأين ، لتكون الأجزاء ثلاثة . و هذا المدخل
بشكل عام يمكن أن يعطى له حالة استقلالية ، ليكون باباً مستقلاً بحدّ
ذاته ، كما يمكن التعامل معه كجزء من أجزاء دواوين القرون ، ليكون
مقدمة لها ، و لا غرابة لأن تكون عدد من الأجزاء مقدمة لدواوين القرون
، لأن أعدادها تجاوزت الثمانين مجلداً ، فهي تستحق لأن تكون مقدمتها من
جزأين أو ثلاثة . و على أي حال فان هذا الجزء يحمل الرقم التسلسلي (
122 ) حسب معالم دائرة المعارف الحسينية ، و يحتوي على 564 صفحة ، و قد
انتهى المؤلف من وضع لمساته الأخيرة في خريف عام 1418 هـ ( 1997 م ) ،
و جاءت طباعته عام 1421 هـ ( 2000 م ) و قد استهلها المؤلف بقوله :
الحمد و
الثناء للإله الواحد الأحد
و الصلاة
على الرسول الخاتم المسدَّد
و السلام
على أهل العصمة و السؤدد
من
الملاحظ أن مضمون الكلمات الإيمانية الثلاثة في جميع أبوابها و احدة ،
فيما تختلف المفردات و الجناس .
هذا و قد
جاءت العناوين كالتالي :
1-تمهيد
: و فيه يتطرق إلى ما من شأنه الحديث عنه ، و إلى ضرورة مثل هذه
المقدمات ، كتمهيد للعناوين التي تليه .
2-الديوان
: يبحث عن هذه المفـردة في الاتجاهات التالية : الحركة ، حرف العلّة ،
الجمع ، الأصالة ، و في هذه الأخيرة يشير إلى الأقوال التي ذهبت إلى
كونـها : فارسية ، آشورية ، أكدية ، سومرية ، عربية ، و يختار بأنها
عربية ، مفنداً أدلة مَن ذهب إلى أنها دخيلة ، و بعدها يأتي الحديث عن
تاريخ الاستخدام و موارده .
3-تعريف
الأدب : ينقل الأقوال الرئيسية للملمّين بهذا الجانب ، ثم يعرفه بقوله
التالي : و خلاصة القول في الأدب : فعن آلية التعامل معه : " فهو قنطرة
لممارسه و مطيّته " ، و عن انعكاساته و ظرفيته : " فهو مرآة صافية ،
يحمل من الصور أبدعها و أحسنها " ، و عن استخداماته : " فهو فنّ
التلاعب بالألفاظ و التركيبات بكل ما في الفن من ممـيزات جمالية " ، و
عن محطته الأخيرة : " فهو تطبيق لما يحمل ممارسه من أفكار على أرض
الواقع " .
4-ولادة
الأدب : يصفها بقوله : " إن البذرة الأولى هي التجربة الشعورية و التي
تتولد في مخيلة الأديب نتيجة لتلاقح مؤثرات خارجية مخزونة أو حاضرة ، و
لكي تتحول هذه البذرة إلى عمل أدبي لابد و أن يتم اختيار المفردات
المناسبة لتتم بعدها عملية المخاض العسيرة أحياناً و الميسرة أحياناً
أخرى للتعبير الموحي " .
5-قيمة
الشعور الأدبي : و مجمل ما يقوله للإفصاح عنها : " إن القيمة الشعورية
تعادل القيمة الوجودية ، حيث لا حياة بدون نواة تعايشاً مع سنّة الكون
في الوجود و الإيجاد " .
6-قيمة
الاختيار الأدبي : و يقول في جملة ما يقول : " الكلمة الرقيقة تتألف من
الحروف الرقيقة ، و الكلمات الرقيقة تشكل الجملة الرقيقة ، و لابد و أن
تُستخدم في المعنى الرقيق " ، و لقد توسّع في هذا الموضوع .
7-القيمة
التعبيرية : و يذكر هنا بأن للتعبير قيمتان ، قيمة التحويل ، مضافاً
إلى قيمة الإنتاج .
8-حقيقة
الأدب : و يناقش فيه هل أن الأدب فنّ أم عِلم ؟ أو أنه عمل ، أم مجرّد
فكر ؟ أم أنه هدف أو وسيلة ؟ . و تحت هذا السقف تتم المناقشات .
9-منابع
الأدب و مجاله : يبحث عما يستفيده الأديب في صنع مقطوعته الأدبية ، و
ما هي خلفيته الحقيقة .
10-
الأدب الموجِّه : يرى بأن الأدب لابد و أن يكون موجّهاً إن أريد له
الخلود ، و إلا فهو أقرب إلى السراب و الزَبَد .
11-
هدف الأدب و الشعر : و في هذا الاتجاه يستعرض بعض الآراء و يقول في
مقدمة مناقشاته : " لاشك أن الأديب لا يريد العبث بمشاعر الناس و
عواطفهم ، بل يريد تقديم رسالة إليهم عبر الكلام الجميل و النظم الجميل
، و هو بذلك يرى نفسه مسؤولاً أمام كل حركة يقوم بها ليتطبع السامع أو
القارىء بتلك المفاهيم التي يطرحها الأديب الشاعر " .
12-
الأدب و الالتزام : ينقل هنا بعض الآراء في جانبي الإفـراط و التـفريط
ليقول في النهاية : " و من المؤسف جداً أن التطرف ظهر في كل شيء و
تحزّب له ، حتى طال جمع من الأدباء و الشعراء ، و من الغريب أن نميل
ذات اليمين و ذات الشمال ، و نستذوق الإفراط أو التفريط ، و نهجر
الوسطية التي بدأت عليها حضارتنا كمسلمين على أقل التقادير " .
13-
قيمة الأدب : لكل شيء درجات ، و للأدب درجات و قمّة ، و يقول في ذلك :
" كلما ارتفعت نسبة الالتزام بالمقومات ، اتجه – الأدب – نحو الرقيّ
أكثر " .
14-
التقسيم الأدبي : هنا يقسّم الأدب إلى نثر و نظم ، و يتحدث عن خصوصيات
كل واحد منهما .
15-
أدب النثر و فنونه : يستعرض هنا فنون أدب النثر ، و يورد بعض الآيات
التي التزمت بالسجع ، ثم يقوم باستعراض فنون الأدب تحت العناوين
التالية : القصة بكل أقسامها ، التمثيل بقسميه ، المقالة ، الخطابة ،
النقد ، المكاتبة ، المناظرة ، المثل ، و المقامة .
16-
أدب القرآن : هنا يركّز على استخدامات الأدب في القرآن و الذي يولي
مسألة السجع أهمية خاصة ، و يذكر بأن أدب الرسول
( صلى الله عليه و آله )و
أهل بيته و مَن في فلكهم ، نحى هذا المنحى أيضاً .
17-
الأدب و الشعر : هنا يبين الفوارق بين العنوانين إلى جانب مشتركاتهما ،
و يقول في تعريفهما في هذا المجال : " النـثر : هو الكلام المنسَّق
المبنيّ على السليقة الجيدة من غير التزام الوزن ، و قد يلتزم قائله
بالسجع و الموازنة ، و ربما تكلف بأكثر من ذلك . و أما النظم : فهو
الكلام الموزون المقفّى الذي يخضع للأوزان القديمة أو المستحدَثة " .
18-
مرتبة الشعر : ولدى بحثه في هذا الموضوع ، فانه يعتبر أن مرتبة الشعر
تاريخياً ثانوي بالنسبة إلى النثر ، و لكنه من حيث الأدب يأتي الشعر في
المرتبة الأولى . و هنا يستعرض بعض الأقوال و المناقشات ، كما يورد
نماذج وردت في قمّة الشعر ، من حوليات زهير بن أبي سلمى ، و اعتذارات
النابغة الذبياني ، و حماسات عنترة ، و أهاجي حطيئة ، و هاشميات الكميت
، و نقائض جرير ، و خمريات أبو نؤاس ، و تشبيهات المعتز ، و زهديات أبي
العتاهية ، و مراثي أبي تمام ، و مدائح البحتري ، و روضيات الصنوبري ،
و لطائف الكشاجم ، و حكميات المتنبي ، و غزليات ابن الفارض .
19-
النظم و الشعر : فكما أن الناظم و الشاعر لهما مدلولان ، فكذلك النظم و
الشعر ، يختلف مدلولهما ، فيقول المؤلف : " إن بينهما عموماً و خصوصاً
من وجه ، حسب تعبير أهل المنطق ".
20-
الشاعر بين العفوية و التكلّف : و شتان ما بينهما ، فالشعر العفوي بريق
شحنة فكرية ، تتولد بشكل عفوي و طبيعي عند مَن له القدرة على النظم ، و
ذلك عندما يصطدم الفكر بالواقع أو يلتحم معه .
21-
الشاعر بين القريحة و العروض : و يذكر بأن الشاعر المبدع لا يمكنه
الاستغناء عن القريحة الخلاّقة ، كما للعروض أيضاً . فالقريحة أولاً و
العَروض ثانياً .
22-
أعذبه أكذبه : مقولة عُرف الشعر بها . يفنّدها المؤلف ، و يرى بأن
الشعر أبلغه أعذبه و أخيله أصوبه ، و أما المبالغات و الخيال ، فهو
جزءٌ من الأدب و ليس كذباً .
23-
سرقة الشعر : اعتاد بعض المتطفلين ، و ربما اعتاد منذ البداية من كان
متطفلاً ثم أصبح شاعراً و ربما عملاقاً ، أن يقوم بالسرقة الشعرية ، و
لكن المؤلف يصنّف السرقة إلى أنواع ، و لا يرى في بعضها ضيراً ، بل
تجري الأحكام الفقهية الخمسة فيها ، حسب المفهوم الأدبي ، و الأقسام هي
: سرقة الفكرة ، سرقة الألفاظ ، سرقة القالب الشعري ، و الانتحال ، و
هو أقبحهم .
24-
الرخص الشعرية : دأب الشعراء على بعض التجاوزات ، فأصبحت مباحة ، و لم
يعتادوا على غيرها ، فباتت مستهجنة ، و لكن المجازات إنما يقوم بها مَن
ليس له عمق أدبي .
25-
الانفتاح الأدبي : يقول أن الانفتاح ليس الإباحية أو التخلّي عن المبدأ
، بل الصحيح هو دعم المبدأ و تطوير أسلوبه ، و هذا النوع من الانفتاح
هو المطلوب دون غيره .
26-
تاريخ الشعر و تطوره : يتحدث عن تاريخ الشعر منذ أن وجد و حتى يومنا
هذا ، و يوزع بحثه بمقتضى عمله في هذا المجال إلى ثلاثة عصور ، الأول :
العصر الجاهلي ، الثاني : العصر الإسلامي ، الثالث : العصر الحسيني .
فالعصر الجاهلي ، يبدأ بنشأته و ينتهي بالبعثة النبوية . و أما العصر
الإسلامي فيأتي لينتهي بمقتل سيد الشهداء الإمام الحسين
( عليه السَّلام )
عام 61هـ ، حسب دراسته للشعر الحسيني . و أما العصر الحسيني ، فيبدأ
بعد استشهاد الحسين
( عليه السَّلام )
و إلى يومنا الحاضر . و قسّم العصر الحسيني إلى ثلاث مراحل ، الأولى
كانت مرحلة المعصومين ، أي من مقتل أبي عبد الله
( عليه السَّلام )
و انتهاءً بغيبة الإمام المهدي
( عجَّل الله فرَجَه )
عام 326 هـ ، و المرحلة الثانية بعد ذلك إلى نهاية القرن الثالث عشر
الهجري ، و المرحلة الثالثة إلى يومنا الحاضر . و في هذه المراحل و
العصور تحدث عن تطور الشعر و تاريخه و أعلامه . و لا يخفى أن المرحلة
الأولى تضم دورين ، و المرحلة الثانية تنقسم إلى أربعة عهود ، و في
المرحلة الثالثة تحدث عن المذاهب الأدبية و ما خلّفه الاستعمار ، و
آثار الاستقلال ، ثم يتحدث عن مستقبل الشعر ، مشيراً إلى ضرورات لابد
من الأخذ به ، و حصرها في عشر نقاط .
27-
معيار النظم : و هو بحث عن ضرورة العروض و ما يتعلق به من الوزن و
البحر .
28-
عروض الخليل بين الأصالة و التحديث : يستعرض مباني العروض عند الخليل ،
و يذهب إلى عدم حصر البحور عليها .
29-
البحور : يتوسع فيها بإيجاز ، حيث يبين قواعدها و دوائرها و تركيباتها
، ثم يستعرض العروض الخليلية الخمسة عشـر ، إضافة إلى بحور أخرى ، و
لكنه استحدث عدداً من البحور ليوصلها إلى 38 بحراً ، ثم أضاف المربوعات
لها و التي تبلغ 22 بحراً ، فكان مجموعها ستون بحراً . و قد ضرب لكل
واحد من هذه البحور الجديدة مثالاً ببيت من الشعر ، ثم يبين تقسيماتها
.
30-
التجاوزات المجازة : يبين فيه الاختراقات التي يقوم بها الشعراء .
31-
الرجز : خصّ الرجز بالبحث عنه و عن تاريخه و تطوره ، لاعتقاده أنه نواة
الشعر و أمه التي خرجت من رحمها بقية البحور .
32-
الدوبيت : إنما أفرز بحثا خاصا عن بحر الدوبيت لأنه من البحور التي
أربكت الكثيرين لدى التعاطي معه . فلذلك قام بتحديد وزنه و تفعيلاته ،
كما بيّن تاريخه ، و ضرب الأمثلة على ذلك ، و ناقش مجمل مواضيعه بشيء
من التفصيل .
33-
الشعر الحر : استعرضه و ناقش صحة تسميته أو عدمها ، و أورد نظريات
الآخرين ، و بيّن رأيه فيها .
34-
البند : نوع من الشعر ، يرى أنه الحر بذاته ، و أن المدّعين بأنهم هم
المنشئين له ، فغير صحيح ، و إنما البند و الحر متحدان في الأساس .
و بهذا
ينهي كلامه عن الشعر في هذا الجزء ليترك المجال أمام أبحاث أخرى في
الجزء الذي يليه .
و في آخر
هذا الجزء ألحق الفهارس الموضوعية كعادته ، ثم ختمها بكلمة للأستاذ
أنطون بارا ، و هو من كبار الكتاب و الباحثين من إخواننا المسيحيين
الذي لهم إلمام بالقضايا العربية و التاريخية ، و له مكانة مرموقة في
الكويت ، حيث يتحدث عن هذا الجزء ليبدي رأيه في ذلك ، و قد صرح فيما
أورده عن ذلك بقوله : " و حول الجزء الخاص المعنون بالمدخل إلى الشعر
الحسيني ، الجزء الأول ، فان المكتبة العربية تفتقر إلى كتاب يجمع بين
دفتيه ما نظم عن ملحمة كربلاء التي شكلت على مرّ التاريخ إلهاماً
للشعراء و ذوي النفوس الشفيفة ، لما حملته الفاجعة الأليمة من معان
روحية و توثب ثوري و غيره على العقيدة . فكانت على الدوام دعوة تستحث
شاعرية الأنفس النزّاعة للتحليق في عالم المُثل الزاخر بكمال الأخلاق .
و من هنا تأتي أهمية كتاب المدخل إلى الشعر الحسيني ليجمع بين دفّـات
دواوينه المعطى الجوهري لرمزية حركة الحسين و أثرها في النفوس . فشكراً
للشيخ الكرباسي الذي وفّر على قرّاء العربية عاشقي سيرة آل البيت
معاناة البحث في بطون الكتب عن الشعر الحسيني بتحقيقه و جمعه في دواوين
خاصة ، و هنيئاً للمغرمين بأدب الطف على هذه الهدية النادرة التي لا
تقدَّر بثمن " .

|