|

كيف تشتري هذا الجزء
الجزء
الرابع من ديوان الأبوذية :
بالطبع
هذا الجزء امتداد لما قبله ، فهو يبدأ بالمقطوعة رقم 964 من قافية
اللام و ينتهي برقم 1296 من نفس القافية ذاتها ، ليبدأ الجزء الذي يليه
بقافية الميم . إذاً فالجزء الرابع و يضم بين دفتيه 333 أبوذية ، كلها
في قافية اللام ، بينما عدد صفحاته 500 ، و يحمل الرقم التسلسلي حسب
ترقيم معالم دائرة المعارف الحسينية بـ 397 ، و قد إنتهى المؤلف من
إلقاء نظرته الأخيرة في منتصف صيف سنة 1417 هـ ( 1996 م ) إلا أن
الطباعة جاءت في عام 1422 هـ ( 2001م ) .
و في هذا
الجزء لا يمكننا بسط الكلام على السياق السابق ، حيث ينتهي في بضعة
أسطر ، إلا إذا تشعبنا في الحديث عن بعض جوانب هذا الجزء ، بالإضافة
إلى ما تقدم ، و ربما لو اتجهنا نحو توضيح اختيار العنوان للأبوذية ،
ثم بيان المنهجية في تقديم إحداها على الأخرى لكان جديراً ، رغم أنه لا
يختص بهذا الجزء . و للمثال ، فإننا ألقينا نظرة على أول أبوذية استُهل
بها هذا الجزء ، و هي :
رَسِمْ
دار الشَّرَفْ دارِسْ وَبالي
إلْجانَتْ
عامِرَه آو لا آنْشِدْ وَبالي
ما جِنْتَ
آخْطُرِ آبْـفِكْري وَبالي
أعافَنْها
أو هَلي آتروحِ آمْنِ آدَيَّـهْ
من
الملاحظ أن الجناس هو كلمة " وبالي " و هو الذي يصلح لأن يكون عنواناً
للأبوذية . و هذا بالفعل ما قام به المؤلف ، و بما أن الياء في " وبالي
" لا يُعتمد عليها في التفعيلة ، إذ قد يُستغنى عنها بالكسرة ، كما لو
قلت " بالوبالِ " فانه لدى التقطيع تعتبر كسرة اللام حرفاً ساكناً ،
مثلما يعتبر التنوين نوناً ساكنة . هذا في التفعيلة و البحر ، أما من
حيث القافية فلا اعتبار لها ، لعدم ثبوتها على الياء ، حيث تأتي
الكسرة بديلاً عنها ، فلذلك كانت الواو هي القافية المعتمدة ، و حينئذ
فكل جناس قافيته هو الحرف الأخير الملفوظ ، " وبالي " مقدمة على
العنوان الثاني " بالتالْ " رغم انهما مشتركان في كون ما قبل لامهما
الألف ، و لكن إذا تـدرّجنا نحو الأسبق وجدنا أن الحرف قـبل الألف هو
الباء في " بالي " و أما في " بالتال " هو التاء .
و أما كيف
نحدد بحر الأبوذية ، فانه قد استعـرض كل شطر شطراً ، فاذا كانت الأشطـر
الثلاثة على " مفاعيلن " أو مولداتها ، فالبيت يُعد من الهزج ، و هذا
النوع كثير ، كما هو واضح من خلال الإحصاءات ، و أما إذا كان جميعها
على " مستـفعلن " أو مولداتها فالبيت يُعد من الرجز ، و هذا ما لم نحصل
عليه ، و أما إذا كان بعض أشطره هزجا و البعض الآخر رجزاً ، فنشير إلى
الهزج بالهاء و إلى الرجز بالراء ، و أما إذا كان في شطر من أشطرها
الأربعة قد استخدمت تفعيلتا ( مفاعيلن و مستفعلن ) فهو الذي أشرنا إليه
بالمرج ، أي الخليط . إذاً فقد تكون الأشطر الأربعة كلها هزجاً أو
رجزاً أو خليطا ، و هذا ما سنشير إليه فيما يلي :
1-بلغ
ما نظم على الهزج 146 أبوذية .
2-ما
نظم على المرج أبوذية واحدة .
3-ما
جمع بين الهرج والمرج 122 أبوذية .
4-أما
ما نظم على الهزج و الرجز معاً 40 أبوذية . و أما الثلاثة معاً فكان
مجموعها 21 أبوذية .
و بعد أن
ينتهي المؤلف من الأبوذيات ، يلحقها بكلمة باللغة العبرية كتبها
الدكتور السيد " ميخائيل برماتائي " ، و السيد " كراسي موستي " ،
الروسيان . فالأول مسيحي المعتقد بينما الثاني يهودي المعتقد ، و
اللذان يقولان في مقالتهما : " و تتناول دائرة المعارف الحسينية كل ما
يتعلق بالإمام الحسين ، أما فيما يتعلق بالجزء الرابع من ديوان
الأبوذية ، فيمكن القول أن هناك صلة بين الشعوب العربية وبين "
اللزقينيين " الذين ينتمون قسم منهم إلى الإسلام الشيعي ، فيما ينتمي
القسم الآخر إلى الإسلام السنّي . و يقطن الشعب " اللزقيني " في
المنطقة الجنوبية لداغستان ، و في أزخايدقان الشمالي و مداقستان . و من
المحتمل أن تكون الأبوذية هذه الصياغات الشعرية العربية الموجودة في
وسط الجنوب العراقي آتية بالدرجة الأساس من مناطق اللزقيين الذين
استمروا متمسكين بالإسلام و بلغة القرآن و بالنبي محمد ، حتى في أتعس
الظروف ، و ذلك لتـشابه موجود بين صياغات شعرية لزقينية و بين الأبوذية
. إن هذه هي المرة الأولى في تاريخ التأليف العالمي التي يدخل فيها
الباحثون و المحققون إلى أعماق الأبوذية التي تحتاج إلى المزيد من
البحث و التحقيق . فهذه الصياغات الصعبة و المعقدة و ذات الكلمات
العصية على الفهم ليست واضحة حتى لدى العرب المنحدرين من مدن أخرى ، بل
إن خبراء اللغة و الثـقافة العربية أيضاً عاجزون عن فهمها ، مما يضفي
على الشرح الخاص الذي قام به الباحث محمد صادق محمد الكرباسي أهمية
خاصة " .

|