|
الشيخ محمد صادق الكرباسي
إستعرض الأديب الفاضل الأستاذ السيد نور الدين الشاهرودي " دائرة
الموسوعة الحسينية " ضمن كتابه " أضواء على النهضة الحسينية " جاء
فيه :
كتب كثيرة
و موسوعات عديدة تم تأليفها عن سيدنا الحسين ( عليه السلام ) و نهضته
الشريفة بكل شؤونها و شجونها منذ الأزمنة البعيدة و إلى يومنا هذا .
و إن أي
واحد من بين هذه الكتب أو الموسوعات لا يتجاوز في أجزائه عن عشرة أو
عشرات الأجزاء ، و لكن تأليف موسوعة كبيرة عن سيدنا الإمام الحسين (ع)
في خمسمائة جزء متلاحق يكمّل بعضها البعض يُعتبر بكل المقاييس عملاً
عظيماً و إنجازاً هائلاً يستحق القائمون عليه كل تقدير و إكبار و ثناء
. لأن هذا العمل العظيم يتطلب إمكانيات مالية و معنوية كبيرة و تضافر
جهود عظيمة و مستمرة ، إلى جانب بذل جهد دؤوب في التحقيق و التتبع و
التواصل في البحث والرجوع إلى آلاف الكتب و المصادر و استخراج كل موضوع
يتعلق بالحسـين من قريب أو بعيد ، ثم العمل على صياغتها و تدوينها في
الموسوعة الحسينية العتيدة .
و المترجم
له متفرِّغ منذ أكثر من عشر سنوات لهذا الإنجاز الحسيني العظيم بكل ما
يملك من إمكانيات مادية و معنوية ، و قد استـنفر لذلك كل علمه و فضله و
درايته و جهده و جهد أفراد أسرته و عدد من مريديه و المتعاونين معه .
و أعتقد
أنه لو تمّ إكمال هذه الموسوعة الحسينية بكل أجزائها الخمسمائة فان
مؤلفها سيدخل التاريخ من أوسع أبوابه ، و سوف تُغني الموسوعة المذكورة
جميع الباحثين و الدارسين و المحققين للقضية الحسينية بكل جوانبها
التاريخية و الثـقافية و الروحية و الحضارية و العلمية و الاجتماعية و
كل ما يرتبط بمدينة الحسين و خطباء و شعراء الحسين و جميع الذين خدموا
الحسين بعلمهم و فنّهم و قلمهم و أموالهم ، سوف تُغنيهم عن المصادر
الأخرى ، لأن هذه الموسوعة تحتوي على كل الكتب و المصادر التي دوِّنتْ
عبر التاريخ عن الحسين و نهضته المباركة .
و من هنا
تبدو لنا أهمية الموسوعة المذكورة ، و علينا انطلاقاً من ذلك أن نسأل
الله سبحانه و تعالى أن يُطيل في عمر المترجَم له كي يستطيع من إتمام
هذا العمل العظيم ، لأنه بعد سنوات عديدة من جهده المتواصل لم تخرج
للطباعة من أجزائها سوى خمسة عشر جزءً ، و هي نسبة ضئيلة جداً بالقياس
لرقم الخمسمائة .
و يمكننا
أن نتصور كم من السنوات تطول لو استمر طبعها على هذه الوتيرة البطيئة ،
و لذلك يقترح البعض بأن ينهض من أجل التعاون معه عدد من محبّي الحسين (
عليه السلام ) بتوفير مستلزمات الطبع و النشر له ، و أن تتضافر الجهود
المادية و المعنوية لتكون الحصيلة إخراج موسوعة حسينية بخمسمائة جزء و
نشرها في المستقبل المنظور و بفترات متقاربة .
و
المترجَم له هو الشيخ محمد صادق بن الشيخ محمد بن أبي تراب الكرباسي ،
عالم و محقق و باحث إسلامي و مؤلف مُكثر و رجل دين فاضل عفيف .
ولـد في
مديـنة كربـلاء فـي الخـامـس من شـهـر ذي الحـجـة سنة 1366 هـ (
20/10/1947 م ) ، و نشأ في بيت علمٍ و تُـقى ، فقد كان والده العلامة
الشيخ محمد الكرباسي من كبار علماء الدين و مشاهير المدرّسين في حوزة
كربلاء ، و ينتهي نسب أسرته الدينية إلى مالك الأشتر النخعي صحابي
الإمام علي أمير المؤمنين عليه السلام ، و ظهر فيها علماء أعلام من
أشهرهم الشيخ إبراهيم الكرباسي صاحب كتاب " الإشارات " في الأصول ، و
صهر المرجع الديني الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء ، و المتوفى سنة 1261
هـ و المدفون بمدينة إصفهان .
درس في
البداية على والده ، ثم انتسب للحوزة العلمية ، حيث تتلمذ على أعلامها
المشاهير في مرحلتي السطوح و خارج الفقه و الأصول ، أمثال : الشيخ جعفر
الرشتي ، و الفقيه المحقق آية الله العالم الحجة الشيخ محمد الشاهرودي
، و الباحث الإسلامي المحقق الشيخ محمد رضا الأصفهاني ، و آية الله
العظمى الشيخ يوسف البيارجمندي الخراساني ، و آية الله العظمى السيد
محمد الحسيني الشيرازي . و أقام في النجف الأشرف لفترة قصيرة ، حيث كان
يحضر درس المرجع الديني الأكبر السيد أبو القاسم الخوئي ، و درسْ مؤسس
الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام السيد روح الله الخميني ، حينما
كان يُقيم في النجف .
ثم اتجه
إلى التدريس و التأليف و إدارة بعض المنشئات و الشؤون الاجتماعية و
الدينية و إمامة جموع المصلين ، و قد تخرّج من حلقة درسه و بحثه عدد من
الطلاب و الفضلاء ، كما شارك في العديد من الندوات و النشاطات
الثـقافية و الاجتماعية و السياسية .
و في عام
1391 هـ ( 1971 م ) غادر العراق لظروف سياسية قاهرة و قدم إلى إيران و
حلّ أولاً بمدينة طهران و أقام بها لمدة ستة أشهر ، حيث استفاد من دروس
المرجع الكبير آية الله العظمى السيد أحمد الخونساري ، و العالم المحقق
الكبير السيد أبو الحسن الرفيعي القزويني ، و العلامة الكبير الشيخ
باقر الآشتياني ، و بعدها انتقل إلى مدينة قم المقدسة ، حيث حضر دروس
المراجع الكبار و الآيات العظام فيها أمثال : السيد محمد كاظم
الشريعتمداري ، و السيد محمد رضا الكلبايكاني ، و الشيخ محمد حسين
الكرباسي ، و الشيخ هاشم الآملي ، و الشيخ كاظم التبريزي ، و الشيخ
مرتضى الحائري اليزدي .
و في عام
1393 هـ ( 1973 م ) غادر إيران إلى لبنان و أقام في بيروت لثلاث سنوات
مشتغلاً بالتأليف و ناشطاً في الشؤون الدينية و الثـقافية ، و كان
يتردد في هذه الفترة بين بيروت و دمشق للإشراف على بعض المشاريع التي
تم إنجازها بسعي المفكر الإسلامي الراحل آية الله السيد حسن الشيرازي .
و أخيراً
هاجر إلى لندن و استوطنها منذ عام 1406 هـ ( 1986 م ) و إلى يومنا هذا
، و هو متـفرغ كلياً للتأليف و تدوين موسوعته الحسينية المذكورة .
له من
المؤلفات ما يربو على خمسين كتاباً و رسالة ، نذكر عدداً منها كما يلي
:
1.
حياة الحسين (ع) ومقتله .
2.
فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
3.
الاجتهاد و التقـليد .
4.
التـفسير الموضوعي و التـفسير المسترسل .
5.
الثغور الباسمة في فضائل فاطمة .
6.
رسائل في الصلاة و الصوم و الحج و الزكاة و المتاجر و النكاح و المرأة
و الدماء الثلاثة و الأوزان و المقادير .
7.
كتاب في سيرة مالك الأشتر النخعي .
8.
كتاب في سيرة ثـقة الإسلام محمد بن يعقوب الكليني .
9.
كتاب في الأوزان الشعرية .
10.
كتاب في الأوزان الصرفية .
و كتب في
شروح عدد من كتب القراءة في الحوزات العلمية ، مثل :
1.
تـشريح الأفلاك .
2.
خلاصة الحساب .
3.
الصَمَديّـة .
4.
العوامل .
5.
المنطق .
و أعود من
جديد إلى ذكر دائرة المعارف الحسينية العتيدة فأقول :
بحسب
المعلومات التي حصلتُ عليها مؤخراً ، فان عدد أجزاءها قد تجاوز
الخمسمائة و وصل إلى رقم خمسمائة و ستة و خمسين جزءً ، و ان كل هذه
الأجزاء مدوّنة و مخطوطة و جاهزة للطبع الآن ، غير أن طبعها و نشرها
يستـلزم وقتاً طويلاً ، بسبب ما يترتب على ذلك من أعباء و تكاليف باهضة
، بَـيْد أن المركز الحسيني في لندن و المعنيّ بهذا الأمر ناشط و جاهد
من أجل ذلك .
و قد
تـفضل المترجّم له و أرسل لي قائمة تـفصيلية تحتوي على مجمل المواضيع و
البحوث و الدراسات التي يتضمنها كل جزء بالتحديد
[1] .
|