|

حوار مع دائرة المعارف الحسينية للكرباسي
العقل و النقل
يقرر
الدكتور هادي حسن حمودي الحوار مع دائرة المعارف الحسينية رغم اختلافه
مع مؤلفها الشيخ الكرباسي بالكثير من المنهج و الرؤى .
و كلام
الدكتور حمودي كلام يؤكد على أمرين :
الأول :
إن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي ، هذا ما عهده البشر منذ نشأة الكون و
خلق آدم
( عليه السَّلام )
، و لهذا أقرّ الناس أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية .
الثاني :
التأكيد على الحوار ، و الحوار غالباً ما يكون بين المختلفين في الرؤى
و الآراء في محاولةٍ للتقريب في وجهات النظر أو العثور على قاسم مشترك
، أو على الأقل ، إبراز نفاط الاتفاق و نقاط الاختلاف ، لمزيد من
الحوار أو ربما لمزيد من الدرس الآن أو غداً مع تطور العلم و التقدم
الثفافي و الفكري .
و إذا كان
الاتفاق بين الناس أمراً طبيعياً ، فالخلاف و الاختلاف يقود المفكرين
إلى حوار جادٍ و هادفٍ يثرى عالم الفكر ، فللناس أهواؤهم و مشاربهم و
آراؤهم و نظرياتهم و نظراتهم المختلفة ، و هذا أروع و أبدع ، فالحديقة
التي تحتوي لوناً و احداً من الورد ليست في جمال الحديقة التي تحتوي
الواناً عدة من الورد و الأزاهير .
و الحوار
الناجع و الهادف هو الذي يتم بين مفكرين ، إذ أن الحوار لن يكون ناجعاً
بين مفكر و جاهل .
في هذا
الكتاب يبدو أن الدكتور هادي حسن حمودي قد وجد في مسألة العقل التي
استعرضها سماحة آية الله الكرباسي في باب الحسين و التشريع الإسلامي
نظرية جديرة بالاهتمام ألا و هي عدم كفاية العقل لوحده في شروط
المرجعية بل قيدها بأمور لخصها بالتالي : " إذاً فلا بد للفقيه أن
يتحلى بعقلية فريبة من الفطرة الإنسانية و الواقع المعاش و المذاق
الإسلامي " مما حدا بالمؤلف الجليل إلى اعتبار هذا التوجه توجهاً
علمياً يدعو إلى العقلنة التي ابتعد عنها الكثيرون في عصر باتت الأمة
بل الإنسانية اليها بحاجة أكثر مما سبق و قد عدّ فضيلة المؤلف الدكتور
حمادي سماحة الكرباسي صاحب دائرة المعارف الحسينية ، في مصاف العقليين
الداعين إلى هذا التوجه في كل مناحي العلم كالخليل الفراهيدى صاحب
العين و جابر بن حيان صاحب الكيمياء ، و أبي محمد الأزدي صاحب كتاب
صاحب كتاب الماء و احمد بن فارس صاحب النقد الأدبي .
16 /
جمادى الثانية / 1425 / هـ
2 / آب /
2004 م
 |