|
الموسوعة الحضارية
استعرضت صحيفة ( الثورة الثـقافية ) السورية في عددها 286 الصادر يوم
الأحد المصادف 28/10/2001م عن دائرة المعارف الحسينية ، بقلم حسين
الفاضلي :
من خلال
بحثنا عن التراث العربي و متابعة الكتب الصادرة عن هذا التراث الضخم
أطلعتنا مصادرنا الخاصة عن إنجاز موسوعة حضارية جديدة تناولت الكثير من
تراثنا الغابر و الحاضر بأسلوب رائع و موضوعي لا تعترف بالحدود
الجغرافية و لا الفترات الزمنية ، بل تضرب بجذورها إلى الأعماق و تتحدث
عن اللامحدود في ظل التراث الإسلامي و العربي ، و لو شاءت الأقدار أن
ترى جميع أجزاءها النور لأغنت المكتبة العربية بأجزائها الخمسمائة و
الستة و الخمسين و المحتوية على ألوف الصفحات و ملايين الكلمات و عشرات
الأبواب و المواضيع ، و الغرابة فيها تكمن أنها أخذت على عاتقها متابعة
حركة شخصية واحدة من أهل بيت النبوة و أحد أركانها ألا و هو ريحانة
الرسول العربي الحسين بن علي رضي الله عنه ، حيث واكب مؤلفها سماحة
الدكتور محمد صادق الكرباسي كل ما يتعلق بهذه الشخصية من تراث أدبي و
اجتماعي و تشريعي و تاريخي ، منذ أن ولد في 10/1/626 م و حتى يومنا هذا
.
و في
الحقيقة أن تنوع أبواب هذه الموسوعة الحضارية و تعمقها في مختلف العلوم
و الفنون يجعلها في قمة الموسوعات ، و لو قدّر و كتب لها النجاح قبل أن
تصدر جميع أجزائها ، حيث كتب عنها الكثير من أعلام الشرق و الغرب ،
مظهرين إعجابهم بموضوعاتها التي امتازت بالدقة و الشمولية و أسلوبها
السلس ، و رغم ذلك فلم يصدر منها إلا النزر القليل منها و البالغ ثلاثة
و عشرون جزءً فقط ، و قد صدر عدد من الكتب المعرّفة بها باللغات
العربية و الإنكليزية و الفارسية و الفرنسية و الأوردية و الألمانية ،
معرفة بذلك كل جزء منها بشكل توضح فيه معالم هذه الموسوعة ، و لعلنا
نتمكن من خلال استعراضنا الموجز عن الأجزاء المطبوعة لإلقاء الضوء
عليها بما يلبي طلب المثـقفين و المهتمين بشؤون التراث الإسلامي و
العربي ، فقد صدر عن المركز الحسيني للدراسات بلندن ما يلي :
1- ديوان
القرن الأول ( الجزء الأول ) ضمّ قافية الألف و حتى الشين ، و احتوى
على 150 مقطوعة و قصيدة شعرية ، شارك عدد من شعراء ذلك العصر في
إبداعات مجتمعهم الذي عاش بينهم الإمام الحسين بن علي ، و قد ذكر
المؤلف في المقدمة أن للشعر أرضية خصبة للترفيه عن النفس و إعطاء صورة
تكشف لنا الحقيقة التي عايشها أنصار الحرية و طلاب الكرامة ، معبّرة
هذه الثلة تارة عن حزنها العميق المتأصل فيها بعد معركة الكرامة
بكربلاء ، و صوّرت تارة أخرى واقعها المليء بالأحداث نتيجة حركتها
التصحيحية .
2- ديوان
القرن الأول ( لجزء الثاني ) ضمّ قافية العين و حتى الياء ، و احتوى
على 170 قصيدة و مقطوعة شعرية لأبرز شعراء ذلك القرن ، و مما جاء في
خاتمة هذا الجزء فرز لهذه المقطوعات الشعرية و تصنيفها إلى أربعة باقات
:
ألف :
الفخر و الحماس .
باء :
الندم و التوبة .
تاء :
الدعوة للثأر و الانبعاث من جديد .
ثاء :
الرثاء و الحزن العميق .
3- ديوان
القرن الثاني ، يقع في ست و تسعين قصيدة و مقطوعـة ، نظمها أشهر شعراء
ذلك القرن في مسيرة الإمام الحسين و نهضته . أورد المؤلف في المقدمة
ملابسات هذا القرن و المؤثرات السياسية في نظم الشعر و قلته ثم الأغراض
الشعرية التي سادت في ذلك الوقت ، و في الخاتمة استعرض بعض النماذج
الشعرية لشعراء هذا القرن و أخضعها للدراسة الموضوعية و أبرز الاتجاهات
و الأغراض التي كانت وراء إنشاء الشعر و إنشاده .
4- ديوان
القرن الثالث ، و يحتوي على قافية الألف إلى الياء ، و يضم بين دفتيه
تسعة و خمسين قصيدة و مقطوعة شعرية لفحول شعراء هذا القرن .
و يقول
المؤلف في المقدمة ، و مع إطلالة القرن الثالث الهجري كان هناك شيء من
المتنفّس للشعوب ، سواء كان ذلك مراداً واقعاً أم محاولة لتثبيت
الأركان ، فإن البداية كانت مريحة لكنها أشبه ببركان يوشك على الانفجار
غيظاً ، فكأن القلوب قد شحنت بالبغضاء و الكراهية تجاه الأحرار ، حتى
لم يعد بالإمكان رؤيتهم يتنفسون الصعداء ، مما ترك أثره على شعراء هذا
القرن الذين كانوا تواقون إلى تنشق الحرية و تحقيق الكرامة المسلوبة .
5- ديوان
القرن الرابع ( الجزء الأول ) أورد فيه المؤلـف اثنين و ثمانين مقطوعة
و قصيدة شعرية ، من قافية الألف و حتى السين ، منها قصائد لعدد من
فطاحل الأدب و الشعر الذي نُظم في ريحانة الرسول ( ص ) ، و قد ذكر
المؤلف في المقدمة أن هذا القرن تعرض للمدّ و الجزر السياسي مما ظهر
انطباعه على الشعر المنظوم في هذا القرن ، و قد ترك استقرار الوضع
السياسي أثره على حركة الشعر .
6- ديوان
القرن الرابع ( الجزء الثاني ) بدأ بقافية الشين و انتهى بقافية الياء
، تضمن إحدى و تسعين قصيدة و مقطوعة ، أجرى المؤلف في الخاتمة عرضاً عن
الإبداعات الشعرية للشعراء ، و قال : و الملاحظ في الشعر الحسيني
بالذات و الذي نحن بصدده أنه في كل وقت يسطع نجم أحد الشعراء ، فيتألق
في سماء الأدب الحسيني و تميزه عن غيره سمات قد تلاحظ فيها الأجواء
التي عايشها الشاعر أو الظروف التي خلقت له تلك الأرضية المناسبة
للإنشاء ، إذ ربما لو لوحظ شعره مجرداً عن تلك السمات لما فاق على
أقرانه ، و هذا بالطبع يعود إلى الزاوية التي يحددها الباحث لنفسه عند
دراسته عن الشعر و الشاعر و مقارناته الأدبية .
7- ديوان
القرن الخامس ، فيه سبع و سبعون قصيدة و مقطوعة شعرية ، من قافية الألف
و حتى الياء ، لكبار شعراء القرن الخامس الهجري ، و يحمل إلينا الكثير
من سمات هذا القرن ، رغم أن المؤلف يعتبره قرناً شحيحاً ، و يشير إلى
ذلك في المقدمة بقوله : إن هذا القرن بحد ذاته قرن شحيح بالنسبة إلى
الشعر الحسين ، فلو استثنينا الشريف المرتضى ثم الشريف الرضي و الديلمي
لما قامت لهذا الديوان قائمة ، و من الواضح أن معظم نتاج هؤلاء الثلاثة
كان في القرن الماضي .
8- ديوان
القرن السادس ، الذي بدأ بقافية الألف و انتهى بقافية الياء ، و ضم فيه
مائة و إحدى و ثلاثين مقطوعة شعرية ، و هو كمثيلاته ، فقد احتوى على
مقدمة تمهيدية يشرح فيها المؤلف المعطيات الأدبية لهذا القرن و دراسة
موجزة عن تطور الأدب و الشعر ، ثم ينهيها بخاتمة استعرض فيها ما لمع من
شعر هذا الديوان ، و مما يقول في المقدمة : و رغم كل الظروف الأمنية و
السياسية و الاضطرابات و الفتن ، فقد اخترق الشعر الحسيني الصفوف ليبرز
ثانية في حلّة جديدة و آفاق مختلفة ، فبقي قلبه بذلك نابضاً يتنفس برئة
جديدة خلقتها تلك الظروف و روّتها تلك الأزمات .
9- ديوان
القرن السابع ، و يضم بين دفتيه أربعاً و تسعين قصيدة و مقطوعة شعرية
لشعراء ذلك العصر ، و بالطبع فهو كأشقائه ، يبدأ بالحرف الأول من حروف
الهجاء و ينتهي بآخر حرف من حروف الهجاء ، و من الواضح أن الشعر
الحسيني في هذا القرن توسّع نطاقه الجغرافي و امتد إلى بلاد الأندلس
بالإضافة إلى شمال أفريقيا ، حيث يضم هذا الديوان عدداً من شعر أشهر
شعراء تلك المناطق ، و قد تحدث المؤلف في المقدمة عن حركة الدويلات
التي سقطت و التي أنشأت على أطراف الأرض الإسلامية الشاسعة تمهيداً
للحديث عن الحالة الاجتماعية ثم الأدبية .
10- ديوان
القرن الثامن ، يحتوي على جميع القوافي و يقع في خمس و أربعين قصيدة و
مقطوعة التي قدمها المؤلف للقارىء و الذي يقول المؤلف في خاتمته أنه
قام على أكتاف خمسة من الشعراء بشكل عام ، الخليعي علي بن عبد العزيز
750 هـ ، و الشفهيني علي بن الحسين ، حدود عام 720 هـ ، و الموسوي علي
بن عبد الحميد 760 هـ ، و المخزومي الحسن بن راشد ، حدود عام 800 هـ ،
و النح الحسن بن علي ، و كلهم من أصحاب المطولات .
11- ديوان
القرن التاسع ، المحتوي على أربع و أربعين قصيدة و مقطوعة من قافية
الألف و حتى الياء ، و قد ذكر المؤلف في المقدمة عن انحسار الأدب في
هذا القرن بسبب صراعات أروقة الحكام فيما بينها ، و مما ذكره في خصائص
هذا القرن الأمور التالية :
أ- انحسار
المدّ الجغرافي .
ب- تقلّص
عدد الشعراء .
ت-
الاقتصار في النظم على بعض الأوزان .
ث- تقارب
القوافي .
ج- النظم
على النفس الطويل .
ح-
استخدام المحسنات اللفظية و المعنوية .
كما و ذكر
أيضاً مميزات هذا القرن بشكل تفصيلي .
12- تاريخ
المراقد ( الجزء الأول ) ، في مقدمة هذا الجزء تطرّق المؤلف إلى عدد من
المؤسسات الهامة و المرتبطة بالبحث المنشود و الذي سيقع في أكثر من
عشرة أجزاء ، فبعد أن انتهى من الجانب اللغوي و الاصطلاحي في لفظي
المرقد و المقام ، تحدث عن قدسية مراقد أهل بيت الرسول ( ص ) و من ثم
دورها في سبيل نهضة الشعوب و دورها السياسي و دورها العلاقاتي و
التضامني و دورها الثـقافي و الديني و الاقتصادي و السياحي ، بالإضافة
إلى الجوانب الفنية و المعمارية و الأثرية ، و تحدث أيضاً عن الكثير من
المفردات الفنية و المعمارية المستخدمة في مثل هذه المراقد و إلى
تأثيرها في الطراز المعماري في الغرب ، ثم أخذ يتحدث عن تاريخ المراقد
و تطورها و عمرانها ، حسب الحروف الهجائية ، و دعمها بالصور الملونة و
الخرائط و التخطيطات الهندسية و اللوحات الفنية ، و في هذا الجزء انتهى
إلى تاريخ المرقد الحسيني لحد القرن الرابع الهجري .
13- معجم
المصنفات الحسينية ( الجزء الأول ) ضم هذا الجزء الذي يعدّ الواحد من
مجموعة تتجاوز الثلاثين جزءً ، أورد فيها المؤلفات المرتبطة بشخص أو
نهضة الحسين بن علي رضي الله عنه ، و تمكن من سرد مائة و خمس و ستين
كتاباً ، و لازال في بداية حرف الألف ، و قد جاءت مقدمة هذا الجزء
دراسة رائعة عن الكتاب بكل جوانبه سواء التاريخية أو التصنيعية أو
التأليف و التحقـيق ، و فيه بحث مستوفى عن حقوق التأليف و الطباعة و
النشر ، و يتطرق إلى أقدم المكتبات في التاريخ و إلى فنّ الخط و إلى
أمور تتعلق بالكتاب بشكل شامل .
14- معجم
الشعراء الناظمين في الحسين ( الجزء الأول ) و يضم هذا الجزء من بين
عشرات الأجزاء على ترجمة أربع و أربعين شاعراً جميعهم ممن تبدأ أسماءهم
بحرف الألف ، و لازال هو في بداية حرف الألف ، و قد قام المؤلف
بترجمتهم ترجمة أدبية و ترك الترجمة الذاتية ، لأن الأول هو المقصود ،
كما تحدث في المقدمة التمهيدية عن أمور هامة تتعلق بالشاعر و إنشاءه أو
إنشاده الشعر و طبقاتهم ، و أمور أخرى تخص هذا المعجم .
15-
الحسين و التشريع الإسلامي ( الجزء الأول ) و هو جزء من أكثر من عشرة
أجزاء ، تحدث المؤلف في هذا الجزء عن أمور جديرة بالاهتمام في باب
التشريع ، كحقيقة التشريع و مناقشة الآراء و النظريات في التشريع ، و
بحث أيضاً عن التشريع و المشرِّع و قيمة التشريع و تاريخ التشريع ، و
تحدث عن شريعة أبو الأنبياء ثم شيخ الأنبياء و بعدها النبي إبراهيم ،
ثم أصحاب الديانات الثلاث و عن شرائع أخرى أيضاً ، كما تطرق إلى
الأنظمة السائدة الرأسمالية و الاشتراكية و الإسلامية ، و بحث مصادر
التشريع إحداها تلو الأخرى حسب نظريات المذاهب الإسلامية السبعة
الرائجة ، كل هذا ليكوّن تمهيداً و مدخلاً للفقه المستدل عبر أقوال و
سلوك الإمـام الحسين مقارنة مع المذاهب الإسلامية جميعها ، و يطرح
استدلالاتهم و يناقشها علمياً ليصل إلى ما ترسو إليه القواعد الفقهية .
16- معجم
خطباء المنبر الحسيني ( الجزء الأول ) و هو في الحقيقة قسم من مجموعة
قد تتجاوز عدد أجزاءها العشرين مجلداً ، فقد قدم المؤلف في هذا الجزء
ترجمة لمائة و ثمانية خطيباً و خطيبة ، و خصص ترجمتهم هذه بالمجال
الخطابي و توسع في اختياره للخطباء ليشمل المتكلمين بغير العربية أيضاً
، و في المقدمة التمهيدية تحدث عن المفردات الخاصة بهذا التوجه ثم عن
تاريخ الخطابة سواء في الإسلام أو في غيره ، ثم تحدث عن مراحل الخطابة
حيث أوصلها إلى سبعة مراحل و استبق الزمان و تحدث عن رؤيته للخطابة في
المستقبل ، و عن ضرورة إنشاء نقابة للخطباء و حدّد معالمها ، و لم ينس
أيضا الحديث عن زيّ الخطباء و الفن الذي يستخدمونه و دورهم في تغيير
المجتمعات و مسؤولياتهم و مكانتهم و ما يجب أن يتسلحون به من مناحي
الثـقافة و العلم ، و قسّم الخطباء إلى طبقات . كما أسهب في حديثه عن
الوسائل التطبيقية لتحديث الخطابة بل و كيفية ممارستها بشكل علمي و
موضوعي فريد من نوعه .
17-
الرؤيا ... مشاهدات و تأويل ( الجزء الأول ) من الواضح أنه يتحدث عن
الإطار نفسه ، أي أن مجاله الحسين بن علي و ما يدور في فلكه ، فهذا
الجزء هو من ثلاثة أجزاء ، تضمن خمس و سبعون رؤيا من الرؤى التي تحققت
، فعرضها على التحليل و الدراسة بشكل علمي ، و تحدث في المقدمة
التمهيدية عن أمور ترتبط بعالم الرؤيا و التي أرضيتها النوم نفسه ،
فبحث عن حقيقته و الهدف منه و مراحله و الطريق الأمثل في ذلك و
النظريات فيه كما تحدث عن التنويم المغناطيسي و ما يكتنفه من أمور
علمية أخرى و خيالية ، و تحدث أيضاً عن الوحي و الإرادة و الروح و
النفس و العقل و الحاسّة السادسة و النسيان ، ثم أنهى المقدمة بالحديث
عن الرؤيا و أسبابها و عواملها و حقيقتها و النظريات القديمة و الحديثة
و المناقشات التي دارت حولها و دورها في حياة الإنسان ، كل ذلك بشكل
موضوعي و شائق .
18-
المدخل إلى الشعر الحسيني ( الجزء الأول ) إن لكل لغة من اللغات التي
نظم الشعر فيها عن أبي عبد الله الحسـين رضي الله عنه مدخل خاص بتلك
اللغة ، و للغة العربية الفصحى مدخل من جزأين ، و هذا أول الجزأين ،
يتحدث المؤلف فيه عن الأدب بشكل عام و عن الشعر بشكل خاص ، و أودع فيه
أحدث ما توصل إليه من أمور تتعلق بالأدب و الشعر ، فقد تحدث عن كلمة
الديوان و النقاش حول عربيتها أو أعجميتها ، ثم عن تعريف الأدب و
ولادته و قيمة الشعور الأدبي و قيمة الاختيار الأدبي و القيمة
التعبيرية و حقيقة الأدب و منابع الأدب و مجاله و الأدب الموجه و هدف
الأدب و الشعر ، و الأدب و الالتزام و قمة الأدب و تقسيمات الأدب ، ثم
تاريخ الأدب و مراحل تطوره ، و أعطى رأيه في جوانب كثيرة من تلك ، و
الأهم في ذلك انه استعرض معيار النظم و تحدث عن العروض و البحور و
الأوزان ، فأبدع في وضع أوزان جديدة فوصلها إلى ثمانية و ثلاثين بحراً
، ثم ألحق بها من المتفرعات اثنين و عشرين وزناً .
19- ديوان
الإمام الحسين ( الجز الأول ) و يليه جزء آخر ، و بذلك يكون قد أورد
كلما نسب إلى سبط الرسول ( ص ) من الشعر ، و قد ناقش الشعر المنسوب
إليه مناقشة لغوية و عروضية و تحليلية حتى يتمكن الوصول إلى صحة النسبة
و عدمها ، و لم تغب عنه مكانة الإمام الدينية و الاجتماعية و الأدبية
في هذا الاختيار ، كما لم ينس دراسة أسلوب الشاعر ، حيث أن لكل متكلم
أو شاعر أو كاتب سمة خاصة به لا يمكن تجاوزه ، و يمكن معرفة صحة النسبة
اليه و عدمها من خلال تلك السمات ، تماماً كما في حدقة العين و بصمات
الأنامل و غيرها . و قدم على هذا الديوان مقدمة ضافية لها أهميتها
العلمية في الوصول إلى الكثير من الحقائق المرتبطة بعالم التأليف و
التصنيف و النقل و الرواية و الاستنساخ و الطبع و نسبة الشعر إلى
الشاعر ، و ما إلى ذلك من أمور جديرة بالدراسة و التمحيص .
20- ديوان
الأبوذية ( الجزء الأول ) و تقع الأبوذية في أحد عشر جزءً ، و الأبوذية
لون من ألوان الشعر الشعبي الذي اختصت به منطقتي وسط و جنوب العراق ، و
من يدور حولهما من عرب الأهواز و بعـض المناطق الأخرى ، و ظاهره حزين ،
إلا أنه استخدم في الأفراح و الغناء ، و لكن أكثره هو ما قيل في الإمام
الحسين بن علي عليه السلام ، و هو مكون من أربعة أشطر ، قوافي ثلاثة
منها تنتهي بكلمة مجانسة مختـلفة المعاني ، و قافية الشطر الأخير منها
تنهي بـ ( يـه ) ، و قد شرح المؤلف في الجزء الأول خصوصيات الأبوذية و
أوزانها المختلفة ، إذ تمكن من تحديده بالأسلوب العلمي و البحث و
الاستقراء ، و بحث تاريخها و تسميتها ، مما جعله يبحث في اللغات و
الأديان الأخرى و تراثها الشعبي حتى احتمل أن تكون الأبوذية منسوبة إلى
الديانة البوذية ، حيث وجد شيئاً يشبه ذلك ، إلا أنه تخلّى عن ذلك ،
حيث لم يجد ما يمكن أن يستند اليه بمجرد وجود بعض العيّنات و في الجزء
الأول أودع ( 289 ) أبوذية ، أي من قافية الألف إلى الخاء .
21- ديوان
الأبوذية ( الجزء الثاني ) و قد أودع فيه المؤلف ( 406 ) أبوذية ، و
تنتهي إلى قافية الراء ، و مما تجدر الإشارة اليه إلى أن المؤلف لم
يكتف بجمع هذه رغم صعوبتها ، بل قام بتهذيبها و تحريكها بشكل يمكن
للقارىء أن يتـلفظها ، حيث أنها أنشأت باللهجة العراقية الجنوبية .
22- ديوان
الأبوذية ( الجزء الثالث ) أودع فيه ( 268 ) أبوذية ، و ينتهي إلى
قافية الكاف ، و الجدير ذكره أن المؤلف أبدع في شرح المفردات المستخدمة
في هذا النوع من النظم و أرجعها إلى أصولها أولا ثم فسّرها و حللها ، و
يعتبر هذا بحد ذاته إنجازا كبيراً .
23- ديوان
الأبوذية ( الجزء الرابع ) و أودع فيه ( 331 ) أبوذية ، و قد انتهى في
هذا الجزء بقافية اللام ، و لم يدع المؤلف في هذه الأجزاء و غيرها من
شعر الأبوذية إلا و شرح الجناس الوارد فيها ، و من المعلوم أن حلّ
الجناس من الأمور التي يمتحن بها الشعراء ، كما شرح الكلمات و حدّد
الدخيلة منها إلى اللغة العربية ، كما أشار إلى التي آلت إلى التحريف و
التحوير بسبب العوامل المحلية ، كما يشير إلى الخلل الوزني و إلى
الزحافات التي قد ترد .
و في
نهاية الحديث عن هذه الموسوعة لابد من الإشارة إلى أن كل النصوص أولاً
تخضع للدراسة و التدقيق من نواحي فنية و علمية ، و ثانيا أنها مبوّبة
تبويبا حديثاً سهلاً ، و ثالثاً أن المؤلف ألحق بكل جزء ما يتجاوز
الثلاثون فهرساً في شتى الأمور تسهيلاً للوصول إلى ما يبتغيه القارىء ،
و رابعاً أن كل جزء يزدان بمقدمة من قبل الأكاديميين و ذوي الاختصاص من
أرباب العلم و المعرفة و الثـقافة ، اشترك فيها العلماء و الباحثون من
جميع أنحاء العالم و من مختلف اللغات و التوجهات العقائدية ليعطوا
آراءهم حول ما كتبوا عنه من أجزاء هذه الموسوعة ، و خامسا أن طباعة
الأجزاء جاءت أنيقة و سهلة التناول لموضوعاتها .
و أخيراً
، نودع القراء الأفاضل بأمل أن تنهض الموسوعة بأجزائها الـ 556 ، لتكون
لنا مكتبة غنية في العالمين العربي و الإسلامي .
|