|
الإمام الحسين و التشريع الإسلامي
استعرضت صحيفة المنبر اللندنية في عددها 70 الجزء الأول من " الحسين و
التشريع الإسلامي " من دائرة المعارف الحسينية ، بقلم المحرر .
عن المركز
الحسيني للدراسات ( لندن ) صدر الجزء الأول من كتاب " الحسين و التشريع
الإسلامي " ضمن دائرة المعارف الحسينية التي نهض بتأليفها سماحة
العلامة الشيخ محمد صادق الكرباسي و التي تناولت دراسة كل ما له علاقة
بالإمام الحسين عليه السلام و نهضته المباركة و أنصاره .
و الجزء
الأول يقع في 531 صفحة مع الفهارس العامة ( من صفحة 383 – 529 ) و قد
أشار الناشر في الصفحة السابعة منه إلى أن موضوع الحسين عليه السلام و
التشريع الإسلامي ربما تجاوزت أجزاؤه العشرة و أن هذا الجزء بكامله
إنما هو ( بمثابة التمهيد للموضوع ) .
و أشار
المؤلف في الصفحة :11 إلى أنه بحث في حقيقة التشريع – المشرِّع و
التشريع – الإسلام و التشريع – الإمامية و التشريع – دور الإمام الحسين
في التشريع – علوم الشريعة – الحركة العلمية .
و قد ذكر
المؤلف في الصفحة 20 : إن محور هذا الكتاب يدور حول استنباط الحكم
الشرعي من تصرفات الإمام الحسين ( عليه السلام ) بشكل عام ، و هذا
يتوقف على القول بأن كلامه و فعله و تقريره حجة شرعية كما ذهبت إليه
الإمامية .
إن
السُنّة – و هي المصدر الثاني للتـشريع بعد القرآن الكريم – عند الشيعة
الإمامية هي ما صدر عن المعصوم
من قول أو فعل أو تقرير .
و هكذا
يصبح ما صدر عن النبي ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و عن الأئمة
الهداة المعصومين من أهل بيته من قول أو فعل أو تقرير ، جزءً من السنة
التي تمثل المصدر الثاني من مصادر التـشريع الإسلامي .
كل ذلك
لأن الإمامة هي الامتداد الطبيعي للنبوة ، و للائمة الهداة المعصومين
من أهل البيت ( عليهم السلام ) مرجعيتان :
1- مرجعية
تشريعية ، فهم الأمناء على حلال الله و حرامه و المستوعبين لكل
دقائقهما .
2- و
مرجعية اجتماعية – سياسية تكون لهم بمقتضاها الولاية العامة في مناحي
الحياة كلها .
و هذا هو
مدلول حديث الثـقلين
المتفق عليه بين المسلمين جميعا .
و نبّه
المؤلف في ( ص21 ) إلى الظروف السياسية و الأمنية التي عاشها الإمامان
الباقر و الصادق ( عليهما السلام ) أتاحت لهما بيان آرائهما الفقهية
خلافاً للظروف التي عاشها الإمام الحسين ( عليه السلام ) مما جعل بعض
العلماء يقول : ( إن الإمام الحسين عليه السلام لم يترك لنا شيئاً
يُذكر من آرائه في الفقه و الشريعة ) .
الدور
العلمي للإمام الحسين عليه السلام :
قال
المؤلف : بعد التتبع في تاريخه و سيرته وجدنا انه ( عليه السلام ) كان
يُلقي بمحاضراته العلمية في مسجد الرسول ( صلى الله عليه و آله و سلم )
و يستمع إليه العلماء و الرواة و إن ذلك كان بالتحديد في ( العقد
الخامس ) الهجري .
و عن هذا
الدور العلمي المتميز قال معاوية بن أبي سفيان لبعض أتباعه حين أراد
التوجه إلى المدينة : ( إذا دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه و آله و
سلم ، فرأيت حلقة فيها قوم كأن على رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد
الله ) .
و حين خرج
من المدينة متوجهاً إلى مكة التي وصلها ( في شعبان سنة 60 هـ ) يقول
الرواة اتجهت إليه الأنظار و اجتمع حوله الصحابة و التابعون و رجال
العلم و الحديث .
و معنى
ذلك انه ( عليه السلام ) كان المنبع الذي يتدفق علماً و عطاءً في تبيان
مسائل العقيدة و الشريعة .
الفقه
السياسي للإمام الحسين عليه السلام :
إذا كانت
الظروف الأمنية و السياسية عائقة عن توجه المسلمين لاستفتاءآتهم و
رسائلهم إلى الإمام الحسين عليه السلام ، فان ثروة من المسائل التي
يمكن أن نطلق عليها اسم الفقه السياسي للإمام الحسين عليه السلام ،
يمكن استخلاصها مما أسماه المؤلف ( حركة الإمام الحسين ) و التي قال
عنها أنها أدت إلى مواجهة دموية ، مصرّحاً بأنها ( تشكل مجموعة كبيرة
من آراء الإمام في الفقه ) و شكلت ( هذا الجزء من الكتاب ) .
إلا أن
القارىء لا يجد شيئاً من تلك الآراء في هذا الجزء لكثرة الموضوعات التي
تناولها المؤلف بما في ذلك الحديث عن الأنظمة السائدة و مصادر التشريع
.
و (
المنبر ) إذ تبارك لفضيلة البحاثة المفضال الشيخ الكرباسي جهده و
متابعاته و بحوثه تضرع إليه سبحانه أن يوفقه لإكمال ما بدأه من أشواط
في مضمار تجلية الأبعاد المشرقة في قضية الإمام الحسين عليه السلام و
التي تعتبر المرآة التي تعكس عظمة الإسلام لا في الجوانب العقائدية و
التـشريعية فحسب بل في المجالات الإنسانية و الأخلاقية ، ناهيك عن
الجوانب السياسية و الإجتماعية .
|