|
أكبر الموسوعات المعرفية العالمية
نشرت مجلة المنبر الحسيني الدمشقية في عددها 2 عن " دائرة المعارف
الحسينية " تحت عنوان " كاتب و كتاب في الثورة الحسينية " ، بقلم هيئة
التحرير ، جاء فيه :
موسوعة
تضم كل ما يتعلق بالحسين ( ع ) من شخصيته ، فكراً و منهجاً و شخصيات
أحاطت به و سارت على نهجه في الاستشهاد في سبيل الدين و العقيدة ،
موسوعة فريدة من نوعها في استقصاء ما كُتب عن الإمام الحسين ( ع ) و
خطبه و كلماته و سيرته العطرة و الشعراء الذين ورثوا و حملوا مشعل
البيان ، و الأمكنة و الأحداث ، و موضوعات مختلفة بما يتصل بثورته
المباركة . و قبل الحديث بالتفصيل عن هذه الموسوعة لابد لنا أن نلقي
نظرة خاطفة على ما يختص بمؤلفها .
هو
العلامة الشيخ محمد صادق الكرباسي ، أطلّ على الدنيا في مدينة كربلاء
المقدسة في اليوم الخامس و العشرين من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1366
هجرية ، في بيت من بيوت العلم و التقى ، نشأ و ترعرع في كفها و راح
يغترف من معينها .
و كربلاء
هي المدينة التي تشرفت بالحسين و حازت قصب السبق في وفرة علمائها و
معاهدها العلمية ، فتربى فيها ينهل من جامعتها العلمية ، حيث تتلمذ على
يد فضلائها مثل آية الله الشيخ جعفر الرشتي ( قدس سرّه ) و آية الله
الشيخ محمد الشاهرودي ، كما تردد على الجامعة العلمية الكبرى في النجف
، فحضر بحث المرجع الأعلى السيد أبو الخوئي ( قدس سرّه ) ، و مارس
التدريس في حوزة كربلاء .
هاجر إلى
إيران حيث حط رحاله في طهران ، و حضر دروساً في البحث الخارج على يد
كثير من علمائها و مراجعها الكبار ، ثم ارتحل إلى قم ليواصل دراسته
الحوزوية على يد العلماء المعروفين ، فحضر درس آية الله الشيخ هاشم
الآملي .
غادر
إيران سنة 1393 هجرية قاصداً بيروت بطلب من آية الله الشهيد السيد حسن
الشيرازي ( قدس سرّه ) متعاوناً معه في كثير من المجالات و على مختلف
الأصعدة ، فقد كانت تربطه بالشهيد الشيرازي أكثر من رابطة ، و كان بعد
استشهاده يتردد بين بيروت و دمشق للإشراف على مشاريعه المختلفة .
و نظراً
للظروف الأمنية التي مرّ بها لبنان في تلك الحقبة من الزمن ، فغادرها
إلى لندن سنة 1406 هجرية .
و هكذا
كانت أعوام حياته و لازالت مليئة بالعطاء و المؤلفات القيمة إضافة إلى
الموسوعة التي نتحدث عنها هنا - و التي بلغت 556 كتاباً – كثير من
المؤلفات نذكر بعضاً منها :
1- إحياء
الميت بفضائل أهل البيت .
2- الأشتر
النخعي .
3-
الأوزان الصرفية .
4- حياة
الحسين و مقتله .
5- شرح
أحاديث المغني
إلى غيرها
و التي بلغت 56 مؤلفاً .
نظرة
في الموسوعة :
تتألف
الموسوعة من أكثر من خمسمائة كتاب ، فهي تفوق كل ما كُتب من موسوعات في
المعارف الإسلامية ، و تعتبر أكبر الموسوعات المعرفية العالمية ، إذ لم
تصل تلك الموسوعات المعرفية إلى هذا العدد الضخم هذا من حيث الكم ، و
أما من حيث الكيف فقد ضمت الموسوعة مختلف المواضيع المرتبطة بقضية سيد
الشهداء ( ع ) ، و في هذا المجال لابد أن تلاحظ أن الموسوعة عمل فردي
في الأساس ، إلا أن مؤلفها ( حفظه الله ) استعان بذوي الخبرات من
الباحثين و المحققين و الشعراء و الأدباء و الصحفيين .
و المؤلف
التزم بأن يذكر من يستعين بهم من ذوي الاختصاص كلاً في مورده .
يعتمد في
أسلوبه على البساطة و عدم التعقيد في سبك العبائر ، مبتعداً عن التعقيد
اللفظي و المعنوي ، و كذلك يعتمد التسهيل على الباحثين و طلاب الثـقافة
، فوسّع في بيان الفهارس و الدلائل التي تهدي الباحث على مصادر
الثـقافة و المعرفة .
الموسوعة في تفصيلاتها :
قلنا أن
الموسوعة " دائرة المعارف الحسينية " وصلت حتى الآن إلى ست و خمسين و
خمسمائة جزء ، و نتكلم هنا عن مواضيع الكتب التي تناولتها أجزاء
الموسوعة واحداً بعد واحد ، لتتضح ضخامة الجهد الذي بذله مؤلفها ، و
لنقدِّر له تلك الجهود المباركة .
1- الجزء
الأول : و هو بعنوان ( البداية ) كان مقدمة للموسوعة ، بيّن فيها
المؤلف الأصداء التي أثارتها في الأوساط الثـقافية و العلمية و الدينية
و الاجتماعية المختلفة ، و هدفه من تأليفه لها ، و استعرض أبواب
الموسوعة و فصولها و تقسيماتها ، و لم تـفته الإشارة إلى صور من خلود
شخصية الإمام الحسين ( ع ) .
2- الجزء
الثاني : و عنوانه ( الحسين في سطور ) حدّد فيه الأبواب التي جاءت ضمن
مباحث الموسوعة بشكل مختصر ، و تتضمن كل خصوصيات الإمام الحسين و كل ما
يرتبط بشخصيته المقدسة من أصحابه و مَن حضر معه إلى كربلاء و النساء و
الأطفال ، و عدد أفراد الجيش الذي جاء لقتاله ، و ما يدور في هذا الفلك
من أماكن و أحداث و تواريخ .
3- الجزء
الثالث إلى الخامس : و عنوانه ( الحسين في القرآن ) يتحدث فيه عما نزل
من الآيات القرآنية في الإمام الحسين ( ع ) حيث فسّرها أرباب التفاسير
، و أسباب النزول في شخصيته ( ع ) ، فتعقب في تلك الآيات سبب النزول و
مكانه ، اعتماداً في ذلك على ما جاء في كتب التفسير من طرق أهل البيت (
عليهم السلام ) و علماء السنّة . مع بحث تناول عدّة مواضيع ذكرها في
المقدمة .
4- الجزء
السادس إلى السابع عشر : بعنوان ( الحسين في السُنّة ) و في هذه
السلسلة من الكتب يجمع الأحاديث الواردة في الحسين ( ع ) في فضائله و
كذلك ما جاء من الأحاديث في سيرته و تاريخ حياته ( ع ) و تحتوي على
دراسة شاملة للأحاديث سنداً و تاريخ صدور ، و بحث حول أنصاره ، و قدّم
لها مقدمة تكلم فيها في عدة مباحث مما يختص بالسنّة .
5- الجزء
الثامن عشر و التاسع عشر : و هما بعنوان ( الحسين نَسَبَه و نسله ) و
تحدث فيها عن نسب الحسين إلى آدم أبي البشر و أولاد الحسين ( ع ) و
قسّم الكتاب إلى قسمين ، مبتدأ به من الإمام الحسين حتى آدم أبي البشر
، و القسم الثاني الحسين إلى الإمام المهدي ( ع ) و بحث في المقدمة
بحثاً ضافياً عن علم الأنساب و نشوئه إلى آخر ما يدور حوله من أبحاث .
6- الكتاب
السادس هو كتاب ( السيرة الحسينية ) و يحتوي على عشرة أجزاء تبدأ من
الجزء العشرين حتى التاسع و العشرين .. يتضمن بحثاً مفصلاً عن الإمام
الحسين منذ انعقاد نطفته حتى استشهاده ، و كذلك حول ما جرى بعده على
أهل بيته و نسائه من أحداث حتى وصولهم إلى المدينة ، شارحاً سيرة
الحسين المباركة . و قد خصص القسم الأكبر من هذا الكتاب لشرح أحداث
الثورة الحسينية و سيرة الحسين في كربلاء .
7- كتاب (
الصحيفة الحسينية ) و يقع في جزأين و هما الجزء الثلاثين و الحادي و
الثلاثين ، و يحتوي هذا الكتاب على الأدعية و الأعمال التي دأب الحسين
( ع ) في التقرّب بها إلى الله تعالى ، مع إسناد كل دعاء و ظروفه و بحث
في أسرار أدعية الأمام ( ع ) .
8- كتاب (
حديث الحسين عليه السلام ) و يقع في ثلاثة أجزاء 32- 34 ، و هذه الكتب
الثلاثة تتحدث في الخطب و الأحاديث التي وردت عن الإمام الحسين ( ع )
مع الوثائق الهامة التي تؤرخ لكل موقف و مراحل حياة الإمام ( ع ) ، فقد
جمع فيها كل خطب الإمام الطوال و وصاياه و مواعظه و أغراضه .
9- (
الحسين عليه السلام ، حواراته و احتجاجاته ) و هو في ثلاثة أجزاء 34-
37 ، جمع فيه عدداً ضخماً من حواريات الإمام ( ع ) و احتجاجاته في
مختلف أدوار حياته ، مرتّـباً إياها حسب الحروف الهجائية و زمان
الاحتجاج .
10- (
ديوان الإمام الحسين عليه السلام ) و يقع في جزأين ، 38- 39 ، و يجمع
فيه ما نُسب من شعر إلى الإمام الحسين ( ع ) و القصائد التي نُسبت إليه
( ع ) مع ذكر الديوان الذي نُسب إليه .
ولا يسعنا
في هذا المختصر أن نذكر كل الكتب التي جاءت في هذه الموسوعة ليُعرف
مقدار الجهد الذي بذله سماحة حجة الإسلام الشيخ محمد صادق الكرباسي (
دام توفيقه ) و هذا العمل الجبار الذي نبارك له فيه هذه الهمّة العالية
و الخدمة الجليلة ، سائلين المولى عَزَّ و جَلَّ أن يطيل عمره ليكمل
هذه الموسوعة الرائعة و التي تعتبر بحق إنجازاً كبيراً في خدمة نهج أهل
البيت و خصوصاً الإمام الحسين السبط ، فجزاه الله خير الجزاء
و سوف
نذكر ما تبقى من كتب الموسوعة مع بيان إجمالي عنها في العدد القادم
إنشاء الله . |