|
1-بغدادُ شمسُكِ والرؤى إلهامُ |
طلعَتْ بكِ الأيامُ والأعوامُ |
|
2-لا تجزعي بغدادُ ليلُكِ مُصْـفَدٌ |
شَجِبٌ أماسيه الطوال قَتامُ |
|
3-فلطالما غنّى وثغرُكِ صامتٌ |
ولطالما ضجّتْ بكِ الأيتامُ |
|
4-عشرونَ عاماً والشروقُ مغاربٌ |
عشرونَ عاماً والحلالُ حرامُ |
|
5-عشرون عاماً لمْ يعانقْ رافديـ |
ـكِ النجمُ أو تُخصبْ بكِ الأحلامُ |
|
6-عشرون عاماً والسّرابُ حدائقٌ |
سكرى وكلُّ شوارعي أصنامُ |
|
7-عادٌ يجولُ خلالها مُترنّحاً |
وكأنما قدْ تثبُتُ الأقدامُ |
|
8-نغّمتُ حزنَكِ دجلةَ اختصري جرا |
حكِ قصّةً لم ترْوها الأقوامُ |
|
9-لا تيأسي منْ كلِّ ليلٍ أهْيَمٍ |
الفجْرُ آتٍ كلّه إقدامُ |
|
10-وتزمّلي ثوباً ليوسفَ لم تغبْ |
عنْ جبِّه السُّبُحاتُ والأنسامُ |
|
11-وترقّبي صبحاً ستُخصبُه الدِّمَا |
ويُعيدُ مشْرقَه هوى وذمامُ |
|
12-فرعونُ يا بغدادُ ولّى مدبراً |
لمْ تُغنه العرصاتُ والأهرامُ |
|
13-بغدادُ يا أمَّ الفراتِ تبسَّمي |
فعلى شفاه الرَّملِ سحَّ غَمامُ |
|
14-عطشُ السنين اليابساتِ قد انجلى |
وعلى الجراحِ تفتّحتْ أكمامُ |
|
15-وتبرّجي للبحر حتى تغتلي |
شطآنَه ويَهَابَكِ العوَّامُ |
|
16-وتحدّثي للموجِ عنْ صخَب الدّجى |
فالآنَ يحلو في الضياءِ كلامُ |
|
17-زمَنُ الرَّمادِ تقيَّحَتْ أوشالُه |
مروانُ ماءُ صديدِه وهشامُ |
|
18-فلكلِّ عصرٍ عادُه وثمودُه |
وبكلِّ سجْنٍ مُوحشٍ صدّامُ |
|
19-كم بسمةٍ لم تشدُ حينَ تحجّرتْ |
في صمْتها وتيتَّمَتْ أنغامُ |
|
20-يا للرُّصافةِ إذْ بكتْ معروفَها |
ونشيجُها عبر الدموعِ سَجَامُ |
|
21-أبكي الجواهرَ لو تُردِّدُ جلَّقٌ |
ذي غربةٌ حُمّتْ به وخصامُ |
|
22-يا سجّنُ حدِّثْ عنْ غياهبَ أجْدَبتْ |
فيها السّنونُ وجفَّتِ الأقلامُ |
|
23-في قيده نَمرودُ بغدادُ افتحي |
بابَ اللَّظى فالعفوُ عنهُ حرامُ |
|
24-فلقد تبخّر حلْمُه سيجارةً |
كم كانَ يعْشقُها وليسَ يُلامُ |
|
25-أيُلامُ مَنْ لم يفقَهِ المعنى ولمْ |
تحملْ بمثلِ رُجومه الأرحامُ |
|
26-وإذا تناثر بعثُه بدخانها |
لا نفحةٌ مِنْ بعده وقيامُ |
|
27-عَرَبٌ بَرابرَةٌ يلوكونَ الرِّما |
لَ كأَنَّهُمْ في غيِّهِمْ أنعامُ |
|
28-بلْ هُمْ أضلُّ منَ القطيعِ جَهالةً |
وأشدُّ منهُمْ لَوْ تعي الحُكّامُ |
|
29-فقُلوبُهُمْ أقسى عمىً منْ ضخْرةٍ |
فمنَ الحجارةِ تُرْصَفُ الأوجامُ |
|
30-هذي الحكوماتُ التي عَقَرَتْ فلمْ |
يُمطرْ بها أفُقٌ فهُنَّ جَهَامُ |
|
31-يا ريحَ أمريكا اعصفي بطلُولها |
فلعلَّ تبرا بعدهُنَّ كِلاَمُ |
|
32-أرضُ الجزائرِ جنّةٌ علويةٌ |
نَجَسٌ بها حُكّامُهَا الأقزامُ |
|
33-المُلْكُ مهما ظلَّ يبزُغُ آفِلٌ |
والظلْمُ مهْمَا طالَ ثَمَّ ختَامُ |